وهكذا الحال في نفس الأمر ، لكنه أمره أن يطالع ذلك بقلبه ، ويعرفه حقّ المعرفة . وقد أنشد شيخ السنّة لنفسه :
وحىّ على جنّات عدن فإنّها * مفاز لك الأولى وفيها المخيّم
ولكننا سبى العدوّ فهل ترى * نعود إلى أوطاننا ونسلّم
وأىّ اغتراب فوق غربتنا التي * لها أضحت الأعداء فيها تحكّم
وقد زعموا أن الغريب إذا نأى * وشطّت به أوطانه ليس ينعم
فمن أجل ذا لا ينعم العبد ساعة * من العمر إلا بعده يتألّم
فالإنسان [ على ] جناح سفر لا يحلّ راحلته إلا بين أهل القبور ، فهو مسافر في صورة قاعد ، قال :
وما هذه الأيام إلّا مراحل * يحثّ بها داع إلى الموت قاصد
وأعجب شئ لو تأمّلت أنّها * منازل تطوى والمسافر قاعد