وقوله تعالى :
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
« 1 » [ أي الرياح « 2 » ] أرسلت كعرف الفرس ، وقيل : الملائكة ، وقيل : الخيل .
والرّسل - بالتّحريك - من الإبل والغنم ما بين عشر إلى خمس وعشرين ، وقيل : القطيع من الإبل والغنم .
والرّسل - بالكسر - اللبن لنزوله على تؤدة ، وهو من القول : الليّن الخفيض ، قال الأعشى :
فقال للملك سرّح منهم مائة * رسلا من القول مخفوضا وما رفعا « 3 »
ورسل اللّه تارة يراد بها الملائكة ، وتارة يراد بها الأنبياء ، فمن الملائكة قوله تعالى :
إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ
« 4 » ، ومن الأنبياء قوله تعالى :
جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ
« 5 » . وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ
« 6 » ، قيل : عنى به الرّسول وصفوة أصحابه ، فسمّاهم رسلا لضمّهم إليه ، كتسميتهم المهلّب وأولاده المهالبة .
والإرسال يقال في الإنسان وفي الأشياء المحبوبة والمكروهة . وقد يكون ذلك بالتسخير كإرسال الريح والمطر ، وقد يكون ببعث من يكون له اختيار ، نحو إرسال الرّسل ، وقد يكون ذلك بالتخلية وترك المنع نحو :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ
« 7 » .
هامش
( 1 ) الآية 1 سورة المرسلات .
( 2 ) زيادة عن التاج .
( 3 ) من قصيدة له في مدح هوذة بن علي . وانظر الصبح المنير 87 .
( 4 ) الآية 81 سورة هود .
( 5 ) الآية 9 سورة إبراهيم .
( 6 ) الآية 51 سورة المؤمنين .
( 7 ) الآية 83 سورة مريم .