5 - بصيرة في طرف
الطرف : العين ، ولا يجمع لأنّه في الأصل مصدر ، فيكون واحدا ويكون جماعة . قال اللّه تعالى :
لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ
« 1 » . ( وقال ابن عبّاد : الطرف : اسم جامع للبصر لا يثنّى ولا يجمع . وقيل : أطراف ، ويردّ ذلك قوله تعالى :
قاصِراتُ الطَّرْفِ *
« 2 » ، ولم يقل : الأطراف . وروى القتيبىّ في حديث أمّ « 3 » سلمة رضى اللّه عنها : « وغضّ الأطراف » ، وردّ عليه ذلك . والصّواب : غضّ الإطراق ، أي يغضضن من أبصارهنّ مطرقات راميات بأبصارهنّ إلى الأرض . وإن صحّت الرّواية بالفاء فالمعنى تسكين الأطراف - وهي الأعضاء - عن الحركة والسير .
وقوله تعالى :
يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
« 4 » ، أي لا يزال إليك طرفهم وقوله تعالى :
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
« 5 » . قال الفرّاء معناه قبل أن يأتيك الشئ زمن « 6 » مدّ بصرك ، وقيل : بمقدار ما تفتح عينك ثم تطرف ، وقيل : بمقدار / ما يبلغ البالغ إلى نهاية نظرك .
هامش
( 1 ) الآية 43 سورة إبراهيم .
( 2 ) الآية 48 سورة الصافات ، والآية 52 سورة ص .
( 3 ) يروى أنها قالت لعائشة رضى اللّه عنها « حماديات النساء غض الأطراف » وحماديات النساء غاية ما يحمد منهن .
( 4 ) الآية 45 سورة الشورى
( 5 ) الآية 40 سورة النمل .
( 6 ) في التاج : « من » .