وقوله :
يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ
« 1 » إلى قوله :
يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ
، فالأول يعنى به الضرّ والنفع اللذين بالقصد والإرادة ؛ تنبيها أنّه لا يقصد في ذلك ضرّا ولا نفعا لكونه جمادا . وفي الثّانى يريد ما يتولّد من الاستعانة به وعبادته ، لا ما يكون منه بقصد .
والضرّاء تقابل بالسّراء والنّعماء ، والضرّ بالنّفع .
ورجل ضرير : كناية عن فاقد البصر . والضّرير : المضارّ .
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
« 2 » ، يجوز أن يكون مسندا إلى الفاعل ، كأنّه قال : لا يضارر ، وأن يكون مسندا إلى المفعول ، أي لا يضارر بأن يشغل عن صنعته ومعاشه باستدعاء شهادته .
وقوله :
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها
« 3 » ، فإذا قرئ بالرّفع « 4 » فلفظه خبر ومعناه أمر ، وإذا فتح « 4 » فأمر .
والاضطرار : حمل الإنسان على ما يضرّ . وهو في التعارف : حمل « 5 » على أمر يكرهه ، وذلك على ضربين : أحدهما اضطرار بسبب خارج كمن يضرب أو يهدّد حتى ينقاد ، أو يؤخذ قهرا فيحمل على ذلك ؛ كما
هامش
( 1 ) الآية 12 سورة الحج
( 2 ) الآية 282 سورة البقرة .
( 3 ) الآية 233 سورة البقرة
( 4 ) الرفع قراءة ابن كثير وأبى عمرو ويعقوب ، والفتح قراءة الباقين .
( 5 ) كذا . والأولى : « حمله »