تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

44 - بصيرة في سنن

قد تكرّر في التنزيل وفي الحديث ذكر السنّة وما يتصرّف منها . والأصل فيها الطريقة والسيرة ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سنّ سنّة حسنة « 1 » » أي طرّق طريقة حسنة . وإذا أطلقت في الشرع فإنما يراد بها ما أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم به أو نهى عنه أو ندب إليه ، قولا وفعلا ، ممّا لم ينطق به الكلام العزيز . ولهذا يقال : أدلّة الشرع الكتاب والسنّة ، أي القرآن والحديث . وفلان متسنّن ، أي عامل بالسنّة . وسنّة النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : طريقته التي كان يتحرّاها . وسنّة اللّه قد يقال لطريقة حكمته ، وطريق طاعته . وقوله تعالى :
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
« 2 » ، تنبيه أنّ فروع الشرائع وإن اختلفت صورها ، فالغرض المقصود منها لا يختلف ولا يتبدّل ، وهو تطهير « 3 » النفس وترشيحها « 3 » للوصول إلى ثواب اللّه تعالى ومرضاته وجواره . وفي الحديث : « إنّما أنسّى لأسنّ « 4 » » ، أي إنّما أدفع إلى النسيان لأسوق النّاس بالهداية إلى الطّريق المستقيم ، وأبيّن لهم ما يحتاجون إليه « 5 » أن يفعلوا
هامش
( 1 ) من حديث رواه مسلم ، كما في رياض الصالحين في ( باب من سن سنة حسنة أو سيئة ) . ( 2 ) الآية 43 سورة فاطر . ( 3 ) في الأصلين : « يطهر . . يرشحها » ، وما أثبت عن الراغب . وفي التاج فيما نقله عن الراغب : « تطمين » في مكان « تطهير » . ( 4 ) ورد في النهاية وتكلم عليه بما هنا . ( 5 ) سقط هذا اللفظ في النهاية .