29 - بصيرة في الخون
وهو أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح ، خانه خونا وخيانة ومخانة ، واختانه ، فهو خائن وخائنة وخئون وخوّان والجمع خانة وخونة وخوّان . قال الرّاغب :
الخيانة والنّفاق واحد ، إلّا أنّ الخيانة يقال اعتبارا بالعهد والأمانة ، والنفاق يقال اعتبارا بالدّين ، ثمّ يتداخلان . فالخيانة : مخالفة الحقّ بنقض العهد في السّر . ونقيض الخيانة الأمانة . يقال خنت فلانا وخنت أمانة فلان قال تعالى :
( لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ )
« 1 » وقوله
( وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ )
« 2 » أي على جماعة خائنة ، وقيل على رجل خائن فإنّه يقال : رجل خائن وخائنة كداهية وراوية . وقيل : خائنة موضوعة موضع المصدر ؛ نحو قم قائما .
وقوله تعالى :
( عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ )
« 3 » فالاختيان مراودة الخيانة .
ولم يقل : تخونوا أنفسكم ، لأنه لم يكن منهم الخيانة ، بل كان منهم الاختيان فالاختيان تحرّك شهوة الإنسان لتحرّى الخيانة وذلك هو المشار إليه بقوله تعالى :
( إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ )
« 4 » . وخائنة الأعين : ما يسارق من النظر إلى ما لا يحلّ أو أن ينظر نظرة بريبة . وخوّنه : نسبه إلى الخون ونقصه .
هامش
( 1 ) الآية 27 سورة الأنفال .
( 2 ) الآية 13 سورة المائدة .
( 3 ) الآية 187 سورة البقرة .
( 4 ) الآية 53 سورة يوسف .