6 - بصيرة في الاتيان
هو مجىء بسهولة . ومنه قيل للسّيل المارّ على وجهه : أتىّ ، وأتاوىّ .
وبه شبّه الغريب ، فقيل : أتاوىّ . والإتيان قد يقال للمجيء بالذات ، وبالأمر ، والتدبير . ويقال في الخير ، وفي الشرّ ، وفي الأعيان ، وفي الأعراض ، كقوله تعالى :
( أَتى أَمْرُ اللَّهِ )
( فَأَتَى اللَّهُ
« 1 »
بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ )
( أَتاكُمْ
« 2 »
عَذابُ اللَّهِ ) *
وعلى هذا النحو قول الشاعر « 3 » :
* أتيت المروءة من بابها *
وقول الصاحب « 4 » :
أتتني بالأمس إتيانة * تعلّل روحي بروح الجنان
كعهد الصّبا ونسيم الصّبا * وظلّ الأمان ، ونيل الأماني
فلو أنّ ألفاظه جسّمت * لكانت عقود نحور الغوانى
وقوله تعالى :
( وَلا يَأْتُونَ
« 5 »
الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى )
أي لا يتعاطون وقوله :
( يَأْتِينَ
« 6 »
الْفاحِشَةَ )
فاستعمال « 7 » الإتيان هنا كاستعمال « 8 » المجىء في
هامش
( 1 ) الآية 26 سورة النحل
( 2 ) الآيتان 40 ، 47 سورة الأنعام
( 3 ) هو الأعشى . وهو في بيتين هما :وكأس شربت على لذة * وأخرى تداويت منها بهالكي يعلم الناس أنى امرؤ * أتيت المروءة من بابهاوانظر خاص الخاص 78 وديوانه ( طبع مصر ) ص 173
( 4 ) هو كافى الكفاة إسماعيل بن عباد وقوله : « أتتني » كذا والأنسب بما بعده :
أتاني .
( 5 ) الآية 54 سورة التوبة
( 6 ) الآية 15 سورة النساء
( 7 ) ا ، ب : « واستعمال » . وما أثبت عن مفردات الراغب
( 8 ) أ ، ب : « باستعمال »