السّلام : ( لا يستجرينكم « 1 » الشيطان ) يصحّ أن يدّعى فيه معنى الأصل أي لا يحملنّكم أن تجروا في ائتماره وطاعته ، ويصحّ أن تجعله من الجرى أي الرّسول والوكيل ومعناه : لا تتولّوا وكالة الشيطان ورسالته .
28 - بصيرة في الجزء
جزء الشئ : ما يتقوّم به جملته كأجزاء السّفينة وأجزاء البيت وأجزاء الجملة من الحساب .
وقوله
( لِكُلِّ
« 2 »
بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ )
أي نصيب وذلك [ جزء ] « 3 » من الشئ . وقوله
( وَجَعَلُوا
« 4 »
لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً )
أي نصيبا من الأولاد ، وقيل : ذلك عبارة عن الإناث من قولهم : أجزأت المرأة : ولدت أنثى .
وجزأ الإبل مجزأ وجزءا : اكتفى بالبقل عن شرب الماء . وجزأة السّكين :
العود الّذى فيه السّيلان « 5 » ، تصوّرا أنّه جزء منه . وفي الأثر : إنّ اللّه تعالى جزّأ الدنيا على ثلاثة أجزاء . فجزء للكافر ، وجزء للمنافقين ، وجزء للمؤمن .
فالكافر يتمتّع ، والمنافق يتزيّن ، والمؤمن يتردّد . وقيل : إنّ اللّه تعالى جعل العقل ألف جزء أعطى منها تسعمائة وتسعين لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفرّق جزءا واحدا على جميع الخلائق وضرب اللّه له من ذلك الجزء نصيبا ، قال الشاعر :
فهي ألف جزء ، رأيه في زمانه * أقلّ جُزَيء بعضه الرّأى أجمع
هامش
( 1 ) ورد في النهاية والمراد النهى عن المبالغة في المدح فيقول : تكلموا إذا مدحتم بما يحضركم من القول ولا تتكلفوه كأنكم وكلاء الشيطان ورسله .
( 2 ) الآية 44 سورة الحجر .
( 3 ) زيادة من الراغب .
( 4 ) الآية 15 سورة الزخرف .
( 5 ) هو أصل السكين ونحوها .