الثالث عشر : إن أردت أن يكون الفردوس الأعلى منزلك انزل في مقام التوكّل :
( الَّذِينَ
« 1 »
صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) .
الرابع عشر : إن شئت النزول محلّ المحبّة اقصد أولا طريق التوكّل :
( فَتَوَكَّلْ
« 2 »
عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) .
الخامس عشر : إن أردت أن أكون لك ، وتكون لي ، فاستقرّ على تخت التوكّل :
( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى
« 3 »
اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) ،
( فَتَوَكَّلْ
« 4 »
عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ) ،
( وَتَوَكَّلْ
« 5 »
عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ) .
ثمّ اعلم أنّ التّوكّل نصف الدّين ، والنصف الثاني الإنابة . فإنّ الدّين استعانة ، وعبادة . فالتّوكّل هو الاستعانة ، والإنابة هي العبادة .
ومنزلة التوكّل ( أوسع « 6 » المنازل : لا يزال معمورا بالنازلين لسعة متعلّق التوكّل ) وكثرة حوائج العاملين ، وعموم التّوكّل ، ووقوعه من المؤمنين والكفّار ، والأبرار ، والفجّار ، والطّير ، والوحوش ، والبهائم ، وأهل السّماوات ، والأرض ، وأنّ المكلّفين ، وغيرهم في مقام التوكّل [ سواء ] وإن تباين متعلّق توكّلهم .
فأولياؤه وخاصّته متوكّلون عليه في حصول ما يرضيه منهم ، وفي إقامته في الخلق ، فيتوكّلون عليه في الإيمان ، ونصرة دينه ، وإعلاء كلماته ، وجهاد أعدائه ، وفي محابّه ، وتنفيذ أوامره .
هامش
( 1 ) الآية 42 سورة النحل
( 2 ) الآية 159 سورة آل عمران
( 3 ) الآية 3 سورة الطلاق
( 4 ) الآية 79 سورة النمل
( 5 ) الآية 58 سورة الفرقان
( 6 ) سقط ما بين القوسين في ا