47 - بصيرة في بل
وقد ورد في القرآن على وجهين .
الأوّل : للتأكيد نيابة عن إنّ :
( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 1 »
فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ )
أي إنّ الذين .
الثاني : لاستدراك ما بعده ، أو للإضراب عما قبله :
( بَلْ أَنْتُمْ
« 2 »
بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ) ،
( فَسَيَقُولُونَ
« 3 »
بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) ،
( بَلْ أَنْتُمْ
« 4 »
بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ) .
قال الراغب : بل كلمة للتدارك . وهو ضربان :
ضرب يناقض ما بعده ما قبله ؛ لكن ربّما يقصد « 5 » لتصحيح الحكم الّذى بعده ، وإبطال ما قبله ، وربّما يقصد تصحيح الّذى قبله ، وإبطال الثاني ، نحو قوله - تعالى - :
( إِذا
« 6 »
تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) ،
( كَلَّا
« 7 »
بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ )
أي ليس الأمر كما قالوا ، بل جهلوا . فنبّه بقوله :
( رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ )
على جهلهم .
وعلى هذا قوله :
( بَلْ فَعَلَهُ
« 8 »
كَبِيرُهُمْ هذا )
وممّا قصد به تصحيح الأوّل
هامش
( 1 ) الآية 2 سورة ص
( 2 ) الآية 18 سورة المائدة
( 3 ) الآية 15 سورة الفتح
( 4 ) الآية 36 سورة النمل
( 5 ) في الراغب : « يقصد به » وقوله : « لتصحيح » كذا في الراغب . والأنسب بما بعده : « تصحيح »
( 6 ) والآية 15 سورة القلم
( 7 ) الآية 14 سورة المطففين
( 8 ) والآية 63 سورة الأنبياء