22 - بصيرة في البراح
وهو المكان الواسع الّذى لا بناء فيه ، ولا شجر . فيعتبر تارة ظهوره ، فيقال : فعل كذا براحا ، أي صراحا لا يستره شئ . وبرح الخفاء : ظهر كأنّه حصل في براح يرى . وبراح الدّار : ساحته « 1 » ، وبرح - كسمع - صار في البراح . ومنه البارح للرّيح الشديدة . وبرح : ( ثبت « 2 » في البراح ) ومنه لا أبرح . وخصّ بالإثبات ؛ كقولهم : لا زال ؛ لأن برح ، وزال اقتضيا معنى النفي ، ولا للنّفى ، والنفيان يحصل من اجتماعهما إثبات . ومنه قوله - تعالى - :
( لا أَبْرَحُ
« 3 »
حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ ) .
ولما تصوّر من البارح معنى التشاؤم اشتقّ منه التبريح والتباريح ، فقيل ، برّح به الأمر وبرّح بي « 4 » فلان في التقاضى . ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : واضربوهنّ ضربا غير مبرّح . ولقى منه البرحين - مثلّثة الأولى - أي الدّواهى والشدائد .
وبرحة من البرح أي ناقة من خيار الإبل . والبارح : الرّيح الحارّة في الصّيف .
قال الشاعر :
يا ساكن الدنيا لقد أوطنتها * ولتبرحنّ وإن كرهت براحها
ما زلت تنقل مذ خلقت إلى البلا * فانظر لنفسك إن أردت صلاحها
وقوله - تعالى - :
( فَلَنْ
« 5 »
أَبْرَحَ الْأَرْضَ )
أي أنتقل من مصر إلى كنعان .
هامش
( 1 ) كذا . وكأنه أول الدار بالمنزل
( 2 ) الأولى أن يقول كما قال في القاموس : برح مكانه زال عنه وثبت في البراح ، حتى يأتي قوله : ومنه لا أبرح في معنى الاثبات لما فيه من اجتماع نفيين ، وحتى يكون برح وزال في معنى واحد ، كما يقول .
( 3 ) الآية 60 سورة الكهف .
( 4 ) ا : « تبرح »
( 5 ) الآية 80 سورة يوسف