تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

69 - بصيرة في الأفواه

وقد ورد في القرآن على معنيين : الأوّل : بمعنى اللّسان :
( يَقُولُونَ
« 1 »
بِأَفْواهِهِمْ ) .
الثّانى : بمعنى الفم :
( فَرَدُّوا
« 2 »
أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ )
وقال :
لا أوالى أحدا ذا بدعة * لا ولا من كان من أشباههم
لو أمت بينهم من عطش * ما شربت الماء من أمواههم
لا تلمني صاحبي في ذاك قد * بدت البغضاء من أفواههم
والأفواه جمع فم وأصل فم فوه . وكلّ موضع علّق اللّه ( فيه ) حكم القول بالفم فإشارة إلى الكذب ، وتنبيه على أنّ الاعتقاد لا يطابقه . قال - تعالى -
( ذلِكَ
« 3 »
قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ )
ومن ذلك فوّهة الطّريق ؛ كقولهم : فم النّهر . قال ابن سيده : الفاه ، وألفوه ، والفيه ، والفم سواء . والجمع أفواه ، وأفمام - ولا واحد « 4 » لها - لأنّ فما أصله فوه « 5 » ، حذفت الهاء كما حذفت من سنة ، وبقيت الواو طرفا متحرّكة ، فوجب إبدالها ألفا لانفتاح
هامش
( 1 ) الآية 167 سورة آل عمران ( 2 ) الآية 9 سورة إبراهيم ( 3 ) الآية 30 سورة التوبة ( 4 ) يريد أن أفماما لا واحد لها من لفظها ، فأما فم - بالتشديد - فمع وروده يجعل عارضا ليس لغة أصيلة . وانما أصله الوقف بتضعيف الميم فاستبقى في الوصل اجراء للوصل مجرى الوقف . وراجع اللسان . ( 5 ) بالتحريك ، كما هو مقتضى تصريفه الآتي . وفي التاج أن البصريين - ومنهم ابن جنى يرون ان الواو ساكنة في الأصل