63 - بصيرة في الأكنة
وقد ورد في القرآن على ثلاثة أوجه :
الأوّل : بمعنى الغطاء :
( وَجَعَلْنا
« 1 »
عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً )
أي أغطية .
الثّانى : بمعنى الغيران في الجبال :
( وَجَعَلَ لَكُمْ
« 2 »
مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً ) .
الثالث : بمعنى الإضمار :
( أَوْ أَكْنَنْتُمْ
« 3 »
فِي أَنْفُسِكُمْ )
أي أضمرتم ،
( وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ
« 4 »
صُدُورُهُمْ )
أي تضمر .
قال أبو القاسم « 5 » الكنّ : ما يحفظ فيه الشيء : كننت الشئ كنّا :
جعلته في كنّ . وخصّ كننت بما يستر ببيت ، أو ثوب ، وغيره : من الأجسام ، قال تعالى :
( كَأَنَّهُنَّ
« 6 »
بَيْضٌ مَكْنُونٌ ) ،
وأكننت « 7 » بما يستر في النّفس . والكنان : الغطاء الّذى يكنّ فيه الشيء . والجمع أكنّة ؛ نحو غطاء وأغطية . وقوله تعالى :
( إِنَّهُ
« 8 »
لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ )
قيل : ( عنى « 9 » به ) اللّوح المحفوظ ، وقيل : هو قلوب المؤمنين . وقيل :
ذلك إشارة إلى كونه محفوظا عند اللّه . وسمّيت المرأة « 10 » المتزوجة كنّة ؛ لكونها في حصن من حفظ زوجها . والكنانة : جعبة غير منقوبة « 11 » .
هامش
( 1 ) الآية 25 سورة الأنعام
( 2 ) الآية 81 سورة النحل
( 3 ) الآية 235 سورة البقرة
( 4 ) الآية 69 سورة القصص
( 5 ) هو الراغب في المفردات
( 6 ) الآية 49 سورة الصافات
( 7 ) الفرق الذي ذكره غير متفق عليه في اللغة . ففي التاج : « وقال أبو زيد : كننته وأكننته بمعنى في الكن والنفس جميعا . تقول : كننت العلم وأكننته فهو مكنون ومكن . وكننت الجارية وأكننتها فهي مكنونة ومكنة .
( 8 ) الآيتان 77 ، 78 سورة الواقعة
( 9 ) أ : « غادية » وب : « عادته » وما أثبت عن الراغب
( 10 ) في القاموس أن الكنة امرأة الابن أو الأخ
( 11 ) في الراغب : « مشقوقة » . وعبارة القاموس : « وكنانة السهام : جعبة من جلد لا خشب فيها أو بالعكس » ولا ذكر لعدم النقب أو الشق ، ولكن الراغب ذكر ذلك ليتهيأ لها أن تستر السهام فيأتي معنى الكن .