44 - بصيرة في الادراك
وقد ورد في القرآن على أربعة أوجه :
الأول : بمعنى الإلجاء والاضطرار :
( حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ
« 1 »
الْغَرَقُ )
أي ألجأه واضطرّه .
الثاني : بمعنى الإدراك واللّحوق :
( إِنَّا لَمُدْرَكُونَ )
« 2 » .
الثالث : بمعنى الاجتماع :
( بَلِ
« 3 »
ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ )
أي تدارك واجتمع بعضه على « 4 » بعض . وقوله تعالى :
( حَتَّى
« 5 »
إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً )
أي لحق كلّ بالآخر .
الرّابع : رؤية البصر
( لا تُدْرِكُهُ
« 6 »
الْأَبْصارُ )
ومنهم من حمله على البصيرة .
وذلك أنه قد نبّه به على ما روى عن أبي بكر : يا من غاية معرفته القصور عن معرفته ؛ إذ كان غاية معرفته - تعالى - أن يعرف الأشياء ، فيعرف أنّه ليس بشيء منه ، ولا بمثله ، بل هو موجد كلّ ما أدركته . وأصل الإدراك :
بلوغ أقصى الشئ . وأدرك الصبىّ : بلغ غاية الصبا . وذلك حين البلوغ .
والدّرك - بالتّحريك - أقصى قعر البحر . ومنه دركات جهنّم . ويقال للحبل الذي يوصل به حبل آخر ليدرك الماء : درك ، ولما يلحق الإنسان من تبعة : درك ؛ كالدّرك في البيع .
هامش
( 1 ) الآية 90 سورة يونس
( 2 ) الآية 61 سورة الشعراء
( 3 ) الآية 66 سورة النمل
( 4 ) ب : « إلى »
( 5 ) الآية 38 سورة الأعراف
( 6 ) الآية 103 سورة الأنعام