( وكان ) « 1 » الموضع موضع علم وحكمة . وقد تقدّم ما اقتضاه الفتح « 2 » عند قوله :
( وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ )
وأمّا الثاني والثالث الذي بعد فمتصلان بالعذاب والغضب وسلب الأموال والغنائم ( وكان « 1 » الموضع ) موضع عزّ وغلبة وحكمة .
قوله :
( قُلْ
« 3 »
فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا ) ،
وفي المائدة :
( فَمَنْ
« 4 »
يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ )
زاد في هذه السّورة
( لَكُمْ )
لأنّ ما في هذه السّورة نزلت في قوم بأعيانهم وهم المخلّفون ، وما في المائدة عامّ لقوله :
( أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ) .
قوله :
( كَذلِكُمْ
« 5 »
قالَ اللَّهُ )
بلفظ الجميع « 6 » ، وليس له نظير . وهو خطاب للمضمرين في قوله
( لَنْ تَتَّبِعُونا ) .
[ الثامن : في فضلها وشرفها ]
فضل السّورة عن ابن عبّاس : لمّا نزلت هذه السّورة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
لقد « 7 » أنزل علىّ سورة هي أحبّ إلىّ من الدنيا وما فيها . وفيه حديث
هامش
( 1 ) في الكرماني : « فكان » .
( 2 ) أ ، ب : « والفتح » وما أثبت عن الكرماني وكأنه يريد أن قوله تعالى :« وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً »جاءت فيه العزة لان قبلها الفتح وهو يستدعى العزة والغلبة .
( 3 ) الآية 11 .
( 4 ) الآية 17 .
( 5 ) الآية 15 .
( 6 ) ب والكرماني : « الجمع » .
( 7 ) رواه مسلم عن أنس ، كما في كنز العمال 1 / 145 .