( الْقائِمِينَ )
بمعنى المقيمين . وهم العاكفون [ لكن ] لمّا تقدّم ذكرهم عبّر عنهم بعبارة أخرى .
قوله :
( فَكُلُوا
« 1 »
مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ )
كرّر « 2 » ؛ لأنّ الأوّل متّصل بكلام إبراهيم وهو اعتراض ثم أعاده مع قوله
( وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ ) .
قوله :
( فَكَأَيِّنْ
« 3 »
مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها )
وبعده
( وَكَأَيِّنْ
« 4 »
مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها )
خصّ الأوّل بذكر الإهلاك ؛ لاتّصاله بقوله :
( فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ )
أي أهلكتهم ، والثاني بالإملاء ؛ لأنّ قوله :
( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ
« 5 »
بِالْعَذابِ )
دلّ على أنّه لم يأتهم في الوقت ، فحسن ذكر الإملاء .
قوله :
( وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ )
« 6 » هنا وفي لقمان
( مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ )
« 7 » لأنّ هنا وقع بين عشر آيات كلّ آية مؤكّدة مرّة أو مرّتين ، ولهذا أيضا زيد في هذه السّورة اللّام في قوله :
( وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ )
وفي لقمان :
( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ )
إذ لم يكن سورة لقمان بهذه الصّفة .
وإن شئت قلت : لمّا تقدّم في هذه السّورة ذكر اللّه سبحانه وتعالى وذكر الشيطان أكّدهما ؛ فإنّه خبر [ وقع ] « 8 » بين خبرين . ولم يتقدّم في لقمان ذكر الشيطان ، فأكد ذكر اللّه ، وأهمل ذكر الشّيطان . وهذه دقيقة .
هامش
( 1 ) الآية 36 .
( 2 ) كذا في ب ، والكرماني وفي أ : « المتكرر »
( 3 ) الآية 45 .
( 4 ) الآية 48 .
( 5 ) الآية 47 .
( 6 ) الآية 62 .
( 7 ) الآية 30 .
( 8 ) زيادة من الكرماني .