أَصْنامَكُمْ )
وهم كادوا إبراهيم لقوله :
( وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً )
فجرت بينهم مكايدة ، فغلبهم إبراهيم ؛ لأنّه كسر أصنامهم ، ولم يغلبوه ؛ لأنّهم ( لم يبلغوا « 1 » من إحراقه مرادهم ) فكانوا هم الأخسرين . وفي الصّافّات
( قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ) ،
فأجّجوا نارا عظيمة ، وبنوا بنيانا عاليا ، ورفعوه إليه ، ورموه [ منه ] « 2 » إلى أسفل ، فرفعه اللّه ، وجعلهم في الدّنيا سافلين ، وردّهم في العقبى أسفل سافلين . فخصت والصّافّات بالأسفلين « 3 » قوله :
( فَنَجَّيْناهُ )
« 4 » بالفاء سبق في يونس . ومثله في الشّعراء « 4 »
( فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ) .
قوله :
( وَأَيُّوبَ
« 5 »
إِذْ نادى رَبَّهُ )
ختم القصّة بقوله
( رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا )
وقال في ص
( رَحْمَةً مِنَّا )
« 6 » لأنّه بالغ ( في التضرع ) « 7 » بقوله
( وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )
فبالغ سبحانه في الإجابة ، وقال
( رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا )
لأنّ ( عند ) حيث جاء دلّ على أنّ اللّه سبحانه تولّى ذلك من غير واسطة . وفي ص لمّا بدأ القصة بقوله
( وَاذْكُرْ عَبْدَنا )
ختم بقوله
( مِنَّا )
ليكون آخر الآية ملتئما بالأوّل .
قوله :
( فَاعْبُدُونِ
« 8 »
وَتَقَطَّعُوا )
وفي المؤمنين
( فَاتَّقُونِ
« 9 »
فَتَقَطَّعُوا )
لأنّ الخطاب في هذه السّورة للكفار ، فأمرهم بالعبادة التي هي التّوحيد ، ثم
هامش
( 1 ) في أ ، ب : « يغلبوا من احراقه فكادهم » وما أثبت عن الخطيب والكرماني .
( 2 ) زيادة من الكرماني .
( 3 ) أ : « بأسفلين » .
( 4 ) الآية 76 وما في الشعراء الآيتان 170 ، 171 .
( 5 ) الآية 83 .
( 6 ) الآية 43 .
( 7 ) ب : « للتضرع » .
( 8 ) الآيتان 92 ، 93 .
( 9 ) الآيتان 52 ، 53 .