تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
والثّجّ : إراقة دماء حجج الهدي ، يقال : ثجّ الماء بنفسه ، أي : انصبّ ، وثججته أنا : أي : صببته ثجّا وثجوجا ، فيكون لازما ومتعديا ؛ وقال الشاعر : [ الطويل ]
5072 - إذا رجفت فيها رحا مرجحنّة * تبعّق ثجّاجا غزير الحوافل « 1 »
وقرأ الأعمش « 2 » : « ثجّاحا » - بالحاء المهملة - أخيرا . قال الزمخشريّ : « ومثاجح الماء : مصابّه ، والماء يثجح في الوادي » . وكان ابن عبّاس مثجّا ، يعني : يثج الكلام ثجّا في خطبته . قوله تعالى :
لِنُخْرِجَ بِهِ
أي : بذلك الماء « حبّا » كالحنطة والشعير وغير ذلك . « ونباتا » من الإنبات ، وهو ما تأكله الدواب من الحشيش . « وجنّات » أي : بساتين « ألفافا » أي : ملتفّا بعضها ببعض كتشعيب أعضائها . وفي الألفاف وجوه : أحدها : أنه لا واحد له . قال الزمخشريّ : « ألفافا » : ملتفّة ، ولا واحد له ك « الأوزاع » والأخياف . والثاني : أنّه جمع « لفّ » - بكسر اللام - فيكون نحو : « سرّ وأسرار » ؛ وأنشد أبو عليّ الطوسيّ : [ الرمل ]
5073 - جنّة لفّ وعيش مغدق * وندامى كلّهم بيض زهر « 3 »
وهذا قول أكثر أهل اللغة ، ذكره الكسائي . الثالث : أنه جمع « لفيف » . قاله الكسائي ، وأبو عبيدة ك « شريف » و « أشراف » ، و « شهيد » و « أشهاد » ؛ قال الشاعر : [ الطويل ]
5074 - أحابيش ألفاف تباين فرعهم * وحزمهم عن نسبة المتعرف « 4 »
الرابع : أنّه جمع الجمع ، وذلك أنّ الأصل : « لفّ » في المذكر ، و « لفّاء » في المؤنث ك « أحمر وحمراء » ، ثمّ جمع « لف » على « ألفاف » إذ صار « لف » زنة « فعل » جمع جمعه قاله ابن قتيبة . إلا أنّ الزمخشري قال : وما أظنه واجدا له نظيرا من نحو : « خضر وأخضار ، وحمر وأحمار » .
هامش
( 1 ) ينظر اللسان ( وجف ) ، ( رجحن ) ، و ( حول ) ، والبحر 8 / 402 ، والدر المصون 6 / 463 . ( 2 ) وقرأ بها الأعرج ينظر : البحر المحيط 8 / 404 ، والكشاف 4 / 686 ، والدر المصون 6 / 463 . ( 3 ) ينظر الكشاف 4 / 687 ، والقرطبي 19 / 114 ، والبحر 8 / 404 ، والدر المصون 6 / 463 . ( 4 ) ينظر الدر المصون 6 / 463 .