تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وأيوب « 1 » وخالد بن إلياس وسلام : « أقتت » بالهمز والتخفيف ؛ لأنها مكتوبة في المصحف بالأنف » . قوله تعالى :
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ .
الجار متعلق ب « أجلت » وهذه الجملة معمولة لقول مضمر ، أي : يقال وهذا القول المضمر يجوز أن يكون جوابا ل « إذا » - كما تقدّم - وأن يكون حالا من مرفوع « أقتت » أي : مقولا فيها لأيّ يوم أجّلت أي : أخّرت ، وهذا تعظيم لذلك اليوم ، فهو استفهام على التعظيم ، أي ليوم الفصل أجلت ، كأنه تعالى قال : يعجب العباد من تعظيم ذلك اليوم ، فيقال : لأي يوم أجلت الأمور المتعلقة بهذه الرسل ، وهي تعذيب من كذبهم وتعظيم من آمن بهم وظهور ما كانوا يدعون الخلق إلى الإيمان به من الأهوال والعرض والحساب ، ونشر الدواوين ووضع الموازين . قوله :
لِيَوْمِ الْفَصْلِ
بدل من « لأيّ يوم » بإعادة العامل . وقيل : بل يتعلق بفعل مقدر أي أجلت ليوم الفصل ، وقيل : اللام بمعنى « إلى » ذكرها مكي .

فصل في المراد بيوم الفصل

اعلم أنه تعالى بين ذلك اليوم فقال :
لِيَوْمِ الْفَصْلِ ،
قال ابن عباس : يوم فصل الرحمن بين الخلائق ، لقوله تعالى :
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ
« 2 » [ الدخان : 40 ] . قوله :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ .
أتبع التعظيم تعظيما ، أي : وما علمك بيوم الفصل وشدته ومهابته ، ثم أتبعه بتهويل ثالث ، وهو قوله : « ويل » مبتدأ ، سوغ الابتداء به كونه دعاء . قال الزمخشري : « فإن قلت : كيف وقعت النكرة مبتدأ في قوله تعالى
وَيْلٌ
؟ قلت : هو في أصله مصدر منصوب سادّ مسدّ فعله ، ولكنه عدل به إلى الرفع للدلالة على إثبات معنى الهلاك ، ودوامه للمدعو عليهم ، ونحوه
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الرعد : 24 ] ، ويجوز « قيلا » بالنصب ، ولكنه لم يقرأ به » . قال شهاب الدين « 3 » : « هذا الذي ذكره ليس من المسوّغات التي عدها النحويون وإنما المسوغ كونه دعاء وفائدة العدول إلى الرفع ما ذكره » . و « يومئذ » ظرف للويل . وجوز أبو البقاء : أن يكون صفة للويل ، وللمكذبين خبره .
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 396 ، ونسبها إلى النخعي والحسن ، وعيسى ، وخالد . ( 2 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 30 / 238 ) . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 6 / 455 .