تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وقال قتادة : تضبح إذا عدت ، أي : تحمحم . وقال الفراء : والضبح : أصوات أنفاسها إذا عدون . وقيل : كانت تكمكم لئلا تصهل ، فيعلم العدو بهم ، فكانت تتنفس في هذه الحال بقوة . ونقل عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أنه لم يضبح من الحيوان غير الخيل والكلب والثعلب « 1 » ، وهذا ينبغي أن يصحّ عنه ؛ لأنه روي عنه أنه قال : سئلت عنها ، ففسرتها بالخيل ؛ وكان علي - رضي اللّه عنه - تحت سقاية زمزم ، فسأله ، فذكر ما قلت ؛ فدعاني ، فلما وقفت على رأسه ، قال : تفتي الناس بغير علم ، واللّه إنها لأول غزوة في الإسلام ، وهي بدر ، ولم يكن معنا إلا فرسان : فرس للمقداد ، وفرس للزبير ، فكيف تكون العاديات ضبحا ؟ إنما العاديات الإبل من « عرفة » إلى « المزدلفة » ، ومن « المزدلفة » إلى « منى » يعني إبل الحاج . قال ابن عباس : فرجعت إلى قول علي - رضي اللّه عنه - وبه قال ابن مسعود ، وعبيد بن عمير ، ومحمد بن كعب ، والسديّ رضي اللّه عنهم . ومنه قول صفية بنت عبد المطلب : [ الوافر ]
5269 - فلا والعاديات غداة جمع * بأيديها إذا سطع الغبار « 2 »
إلا أن الزمخشري ، قال بعد ذلك « 3 » : « فإن صحت الرواية ، فقد استعير الضبح للإبل ، كما استعير المشافر والحافر للإنسان ، والشفتان للمهر » . ونقل غيره : أن الضبح ، يكون في الإبل ، والأسود من الحيّات ، والبوم ، والصدى ، والأرنب ، والثعلب ، والفرس . وأنشد أبو حنيفة رضي اللّه عنه : [ الرجز ]
5270 - حنّانة من نشم أو تألب * تضبح في الكفّ ضباح الثّعلب « 4 »
قال شهاب الدين « 5 » : وهذا عندي من الاستعارة ، ونقل أهل اللغة أن أصل الضبح في الثعلب فاستعير للخيل ، وهو ضبحته النار ، إذا غيرت لونه ولم تبالغ ، وانضبح لونه تغير لسواد قليل ، والضبح أيضا الرماد .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 666 ) ، عن ابن عباس وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 652 ) ، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) ينظر القرطبي 20 / 106 ، والبحر 8 / 500 ، ومجمع البيان 10 / 803 ، والدر المصون 6 / 558 ، وفتح القدير 5 / 482 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 4 / 788 . ( 4 ) ينظر اللسان ( صبح ) ، والبحر 8 / 499 ، والدر المصون 6 / 557 . ( 5 ) الدر المصون 6 / 558 .