تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

فصل في الضمير في عاليهم

قال ابن الخطيب « 1 » : والضمير في « عاليهم » إما للولدان أو للأبرار . فكأنهم يلبسون عدة من الثياب ، فيكون الذي يعلوها أفضلها ، ولهذا قال تعالى « عاليهم » أي فوق حجالهم المضروبة عليهم ثياب سندس ، والمعنى : أن حجالهم من الحرير والديباج . قوله تعالى :
ثِيابُ سُندُسٍ .
قرأ العامة : بإضافة الثياب لما بعدها . وأبو حيوة « 2 » وابن أبي عبلة : « ثياب » منونة ،
سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ
برفع الجميع ف « سندس » نعت ل « ثياب » ؛ لأن « السندس » نوع ، و « خضر » نعت ل « سندس » يكون أخضر وغير أخضر ، كما أن الثياب تكون سندسا وغيره ، و « إستبرق » نسق على ما قبله ، أي : وثياب إستبرق . واعلم أن القراء السبعة في « خضر » ، و « إستبرق » على أربع مراتب « 3 » . الأولى : رفعهما ، لنافع وحفص فقط . الثانية : خفضهما ، للأخوين فقط . الثالثة : رفع الأول ، وخفض الثاني ، لأبي عمرو وابن عامر فقط . الرابعة : عكسه ، لابن كثير وأبي بكر فقط . فأما القراءة الأولى : فإن رفع « خضر » على النعت ل « ثياب » ، ورفع « إستبرق » نسق على « الثياب » ولكن على حذف مضاف ، أي : وثياب إستبرق ، ومثله : على زيد ثوب خزّ وكتان ، أي : وثوب كتّان . وأما القراءة الثانية : فيكون جر « خضر » على النعت ل « سندس » . ثم استشكل على هذا وصف المفرد بالجمع ، فقال مكي : هو اسم جمع . وقيل : هو جمع « سندسة » ك « تمر وتمرة » ، ووصف اسم الجنس بالجمع يصح ، قال تعالى
وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ
[ الرعد : 12 ] ، و
أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
[ القمر : 20 ] ، و
مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ
[ يس : 80 ] وإذا كانوا قد وصفوا المحل لكونه مرادا به الجنس بالجمع في قولهم : « أهلك الناس الدينار الحمر والدّرهم البيض » ، وفي التنزيل :
أَوْ
هامش
( 1 ) الفخر الرازي 30 / 223 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 414 ، والبحر المحيط 8 / 391 ، والدر المصون 6 / 448 . ( 3 ) ينظر في هذه القراءات : السبعة 665 ، والحجة 356 ، 357 ، وإعراب القراءات 2 / 422 - 424 ، وحجة القراءات 739 - 741 .