تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
المشرق والمغرب ، وقال تعالى :
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
[ البقرة : 144 ] ، وأمر النّاس بحجّ البيت ، فقال :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : 97 ] وقال تعالى :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً
[ البقرة : 120 ] ، وقال تعالى :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
[ الحج : 26 ] ، وقال تعالى :
يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
[ الحج : 27 ] ، وشرف مقام إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - بقوله تعالى :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
[ البقرة : 125 ] ، وحرم صيده ، وجعل البيت المعمور بإزائه ، ودحيت الأرض من تحته ، فهذه الفضائل ، وأكثر منها ، لما اجتمعت في « مكة » لا جرم أقسم اللّه تعالى بها .

فصل في تفسير وأنت حلّ

روى منصور عن مجاهد : « وأنت حلّ » ، قال : ما صنعت فيه من شيء ، فأنت في حل « 1 » . وكذا قال ابن عبّاس : أحل له يوم دخل « مكة » ، أن يقتل من شاء ، فقتل ابن خطل ومقيس بن صبابة وغيرهما ، ولم يحل لأحد من الناس ، أن يقتل بها أحدا بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . وقال السدي : أنت في حل ممن قاتلك أن تقتله « 3 » . وروى أبو صالح عن ابن عبّاس ، قال : أحلت له ساعة من نهار ، ثم أطبقت ، وحرمت إلى يوم القيامة ، وذلك يوم فتح « مكة » « 4 » . [ قال ابن زيد : ولم يكن بها أحد حلالا غير النبي صلى اللّه عليه وسلم « 5 » وقيل : معناه : وأنت مقيم فيه ، وهو محلك أي : من أهل « مكة » نشأت بينهم ، ويعرفون فضلك وطهارتك لقوله تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
[ التوبة : 128 ] . وقيل : أنت فيه محسن ، وأنا عنك فيه راض ] « 6 » . وذكر أهل اللغة أنه يقال : رجل حلّ وحلال ومحل ، ورجل حرم وحرام ومحرم . وقال قتادة : « وأنت حل به » : أي لست بآثم ، قيل : معناه أنك غير مرتكب في هذا
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 585 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 592 ) وعزاه إلى عبد بن حميد . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 585 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 591 ) وزاد نسبته إلى ابن مردويه . ( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 20 / 41 ) . ( 4 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 592 ) وعزاه إلى عبد بن حميد . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 586 ) عن ابن زيد . ( 6 ) سقط من : ب .