تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
قوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ .
أي : هؤلاء الذين آمنوا باللّه ، أي : صدقوا به وبرسوله
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ
أي : بساتين .
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
لما ذكر تعالى وعيد المجرمين ، ذكر وعد المؤمنين ،
ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ
أي : العظيم الذي لا فوز يشبهه ، وقال : « ذلك الفوز » ولم يقل : تلك ؛ لأن ذلك إشارة إلى إخبار اللّه تعالى بحضور الجنات ، وتلك إشارة إلى الجنّة الواحدة ، وإخبار اللّه - تعالى - يدل على كونه راضيا . والفوز الكبير : هو رضا اللّه تعالى ، لا دخول الجنة . قوله :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ؛
أي : أخذه الجبابرة والظلمة ، كقوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
[ هود : 102 ] . وقال المبرد :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ
جواب القسم وقد تقدم ذلك . والبطش : هو الأخذ بعنف ، فإذا وصف بالشدة ، فقد تضاعف . قوله :
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ،
يعني : الخلق عند أكثر العلماء يخلقهم ابتداء ، ثم يعيدهم عند البعث ، وروى عكرمة ، قال : عجب الكفّار من إحيائه تعالى الأموات « 1 » . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنه - يبدىء لهم عذاب الحريق في الدنيا ، ثم يعيده عليهم في الآخرة « 2 » ، وهذا اختيار الطبري « 3 » . قوله :
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ :
« الغفور » : أي : الستور لعباده المؤمنين ، والودود : مبالغة في الوداد . قال ابن عباس : هو المتودّد لعباده المؤمنين بالمغفرة « 4 » . وعن المبرد : هو الذي لا ولد له ، وأنشد : [ المتقارب ]
5157 - وأركب في الرّوع عريانة * ذلول الجناح لقاحا ودودا « 5 »
أي : لا ولد لها تحنّ إليه . وقيل : هو « فعول » بمعنى : « مفعول » ، كالرّكوب والحلوب أي : يوده عباده الصالحون . قوله :
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ
قرأ الكوفيون إلّا عاصما : « المجيد » بالجر . فقيل : نعت للعرش .
هامش
( 1 ) ينظر تفسير القرطبي ( 19 / 195 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 529 ) ، وذكره الماوردي ( 6 / 243 ) ، والقرطبي ( 19 / 195 ) ، والسيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 557 ) . ( 3 ) ينظر : جامع البيان 12 / 529 . ( 4 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 195 ) . ( 5 ) ينظر القرطبي 19 / 194 ، والبحر 8 / 445 ، والدر المصون 6 / 504 ، وفتح القدير 5 / 413 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 254 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب