الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ :
لا شريك له فيهما .
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
أي : عالم بأعمال خلقه لا يخفى عليه خافية ، وهذا وعد عظيم للمطيعين ، ووعيد للمجرمين .
قوله تعالى :
ش [ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 10 إلى 16 ]
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ ( 10 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ( 11 ) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 ) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ( 13 ) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 14 )
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 ) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 16 )
قوله :
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ :
لما ذكر قصة أصحاب الأخدود ، أتبعها بما يتفرع من أحكام الثواب والعقاب ، فقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
أي :
حرقوهم بالنار ، والعرب يقولون : فتن فلان الدرهم والدينار إذا أدخله الكور لينظر جودته ، ودينار مفتون ، ويسمى الصائغ : فتّان ، وكذلك الشيطان ، وورق فتين ، أي : فضة محرقة ، ويقال للحرة : فتين ، وهي الأرض التي تركبها حجارة سوداء ، كأنما أحرقت حجارتها بالنار لسوادها .
وقال ابن الخطيب « 1 » : يحتمل أن يكون المراد بالذين فتنوا : كل من فعل ذلك ؛ لأن اللفظ والحكم عام .
وقوله تعالى :
ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا
أي : من قبيح صنيعهم ، وهذا يدل على أنهم لو تابوا لخرجوا من هذا الوعيد ، وذلك يدلّ على القطع بأن اللّه يقبل التوبة ، فدلّ على أن توبة القاتل عمدا مقبولة .
قوله :
فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ .
هو خبر « إنّ الذين » دخلت الفاء لما تضمنه المبتدأ من معنى الشرط ، ولا يضر نسخه ب « إن » خلافا للأخفش .
وارتفاع « عذاب » يجوز على الفاعلية بالجار قبله لوقوعه خبرا ، وهو الأحسن ، وأن يرتفع بالابتداء ، والمعنى : لهم عذاب جهنّم لكفرهم .
وقيل : ولهم عذاب الحريق أي : ولهم في الآخرة عذاب الحريق ، والحريق : اسم من أسماء جهنم كالسعير ، والنّار دركات وأنواع ، ولها أسماء ، وكانوا يعذبون بالزّمهرير في جهنم ، ثم يعذبون بعذاب الحريق .
والأول : عذاب ببردها .
والثاني : عذاب بحرّها .
هامش
( 1 ) ينظر : الفخر الرازي 31 / 111 .