تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
قال الراغب : الشّفق : هو اختلاط ضوء النّهار بسواد الليل عند غروب الشمس ، والإشفاق : عناية مختلطة بخوف ؛ لأن المشفق يحب المشفق عليه ، ويخاف ما يلحقه ، فإذا عدّي ب « من » فمعنى الخوف فيه أظهر ، وإذا عدي ب « على » فمعنى العناية فيه أظهر . وقال الزمخشري « 1 » : « الشفق » الحمرة التي ترى في الغروب بعد سقوط الشمس ، وبسقوطه يخرج وقت المغرب ، ويدخل وقت العتمة عند عامة العلماء ، إلا ما روي عن أبي حنيفة في إحدى الروايتين : أنه البياض . وروى أسد بن عمرو أنه رجع عنه ، سمي شفقا لرقته ، ومنه الشفقة على الإنسان ، رقة القلب عليه انتهى . والشّفق : شفقان ، الشّفق الأحمر ، والآخر : الأبيض ، والشفق والشفقة : اسمان للإشفاق ؛ وقال الشاعر : [ البسيط ]
5141 - تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا * والموت أكرم نزّال على الحرم « 2 »
تقدم اختلاف العلماء في القسم بهذه الأشياء ، هل هو قسم بها أو بخالقها ؟ وأن المتقدمين ذهبوا إلى أن القسم واقع برب الشفق ، وإن كان محذوفا ؛ لأن ذلك معلوم من ورود الحظر بأن يقسم بغير اللّه تعالى . واعلم أن الصحيح في الشفق : أنّه الحمرة ؛ لأن أكثر الصحابة ، والتابعين ، والفقهاء عليه ، وشواهد [ كلام العرب ] « 3 » ، والاشتقاق ، والسنة تشهد له . قال الفراء : « وسمعت بعض العرب يقول : عليه ثوب مصبوغ أحمر كأنه الشفق » . وقال الشاعر : [ الرجز ]
5142 - وأحمر اللّون كمحمرّ الشّفق « 4 »
وقال آخر : [ البسيط ]
5143 - قم يا غلام أعنّي غير مرتبك * على الزّمان بكأس حشوها شفق « 5 »
ويقال للمغرة : الشّفقة . وفي « الصّحاح » « 6 » : الشّفق بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قرب من العتمة . وقال الخليل : الشفق : الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة إذا ذهب قيل : غاب الشفق .
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 4 / 727 . ( 2 ) ينظر القرطبي 19 / 181 ، والبحر 8 / 437 والدر المصون 6 / 499 . ( 3 ) سقط من أ . ( 4 ) ينظر القرطبي 19 / 181 . ( 5 ) ينظر القرطبي 19 / 181 . ( 6 ) ينظر الصحاح 4 / 1501 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 235 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب