تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وقال ابن زيد : الحافرة « النّار » ، وقرأ : « تلك إذا كرّه خاسرة » « 1 » . وقال مقاتل وزيد بن أسلم : هي اسم من أسماء النار « 2 » . وقال ابن عبّاس : الحافرة في كلام العرب : الأرض التي تغيّرت وأنتنت بأجساد موتاها « 3 » ، من قولهم : حفرت أسنانه ، أي : تآكلت ، أي : دكها الوسخ من باطنها وظاهرها ، ويجوز تعلقه ب « مردودون » ، أو : بمحذوف على أنه حال .

فصل في تفسير الآية

قال ابن الخطيب « 4 » : هذه الأحوال المتقدمة هي أحوال القيامة عند جمهور المفسرين . وقال أبو مسلم : هذه الأحوال ليست هي أحوال القيامة ؛ لأنه فسّر « النّازعات » بنزع القوس ، و « النّاشطات » بخروج السّهم ، و « السّابحات » بعدو الفرس ، و « السّابقات » بسبقها ، و « المدبّرات » بالأمور التي تحصل أدبار ذلك الرمي ، والعدو ، ثم بنى على ذلك ، فقال : « الرّاجفة » هي خيل المشركين ، وكذلك « الرّادفة » ، وهما طائفتان من المشركين غزوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسبقت إحداهما الأخرى ، والقلوب الواجفة ، هي القلقة ، والأبصار الخاشعة ، هي أبصار المنافقين ، كقوله تعالى :
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ
[ محمد : 20 ] ، كأنّه قيل : لمّا جاء خيل العدو ترجف ؛ لأنها اضطربت قلوب المنافقين خوفا ، وخشعت أبصارهم جبنا وضعفا ثم قالوا :
« أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ »
أي : نرجع إلى الدنيا حتى نتحمّل هذا الخوف لأجلها . وقالوا أيضا :
« تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ »
، فأول هذا الكلام حكاية لحال من غزا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المشركين ، وأوسطه حكاية لحال المنافقين ، وآخره حكاية لكلام المنافقين في إنكار الحشر ، ثم إنه - تعالى - أجاب عن كلامهم بقوله تعالى :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ .
قال ابن الخطيب « 5 » : وكلام أبي مسلم محتمل ، وإن كان على خلاف قول الجمهور . قوله تعالى :
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً .
قرأ الأخوان وأبو بكر « 6 » : « ناخرة » بألف . والباقون : « نخرة » بدونها .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 427 - 428 ) ، عن ابن زيد . ( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 128 ) . ( 3 ) ينظر المصدر السابق . ( 4 ) ينظر الفخر الرازي 21 / 32 . ( 5 ) الفخر الرازي 31 / 33 . ( 6 ) ينظر : السبعة 670 ، 671 ، والحجة 6 / 371 ، وإعراب القرارات 2 / 435 ، وحجة القراءات 748 .