تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وقيل : يرى الكافر نفسه في وقت النّزع كأنها تغرق . وقال السدي : « والنّازعات » هي النفوس حين تغرق في الصّدور « 1 » . وقال مجاهد : هي الموت ينزع النفوس « 2 » . وقال الحسن وقتادة : هي النّجوم تنزع من أفق إلى أفق « 3 » ، أي : تذهب ، من قولهم : نزع إليها أي ذهب ، أو من قولهم : نزعت الخيل ، أي : « جرت » ، « غرقا » أي أنها تغرق وتغيب وتطلع من أفق إلى أفق آخر ، وهو قول أبي عبيدة وابن كيسان والأخفش . وقال عطاء وعكرمة : « والنّازعات » القسيّ تنزع بالسهام . « غرقا » بمعنى : إغراق ، وإغراق النازع في القوس إذا بلغ غاية المدّ حتى ينتهي إلى النّصل ، ويقال لقشرة البيضة الدّاخلة « غرقىء » . وقيل : هم الغزاة الرّماة ، وهو والذي قبله سواء ؛ لأنه إذا أقسم بالقسي فالمراد : النازعون بها تعظيما لها ، كقوله تعالى :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
[ العاديات : 1 ] . وقال يحيى بن سلام : هي الوحش تنزع من الكلأ « 4 » وتنفر . ومعنى « غرقا » أي : إبعادا في النزع . قوله تعالى :
وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً .
اعلم أن « نشطا ، وسبحا ، وسبقا » كلها مصادر . والنّشط : الرّبط ، والإنشاط : الحل ، يقال : نشط البعير : ربطه ، وأنشطه : حله . ومنه : « كأنّما أنشط من عقال » ، فالهمزة للسّلب ، ونشط : ذهب بسرعة ، ومنه قيل لبقر الوحش : النواشط ؛ وقال هميان بن قحافة : [ الرجز ]
5086 - أمست همومي تنشط المناشطا * الشّام بي طورا وطورا واسطا « 5 »
ونشط الحبل أنشطه أنشوطة : عقدته ، وأنشطته : مددته ، ونشط ك « أنشط » .
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 509 ) ، وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن السدي . وأخرجه الطبري ( 12 / 421 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 421 ) ، عن مجاهد . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 509 ) ، وعزاه إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ في « العظمة » . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 422 ) ، عن قتادة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 509 ) ، عن قتادة والحسن وعزاه إلى عبد بن حميد . ( 4 ) قي أ : الكلاب . ( 5 ) ينظر اللسان ( نشط ) ، والقرطبي 19 / 125 ، والبحر 8 / 409 ، والدر المصون 6 / 470 ، وروح المعاني 30 / 6 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 122 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب