تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
وهذا عند بعضهم ، من ذلك التقدير : واللّه لأنا أقسم . الثاني : أنه فعل مستقبل ، وإنّما لم يأت بنون التوكيد ؛ لأنّ أفعال اللّه - تعالى - حقّ وصدق فهي غنية عن التأكيد بخلاف أفعال غيره ، على أن سيبويه حكى حذف النون ، إلا أنه قليل ، والكوفيون : يجيزون ذلك من غير قلّة ، إذ من مذهبهم جواز تعاقب اللام والنون فمن حذف اللام قوله : [ الكامل ]
4982 - وقتيل مرّة أثأرنّ فإنّه * فرغ وإنّ أخاكم لم يثأر « 1 »
أي لأثأرن ، ومن حذف النون وهو نظير الآية الكريمة قول الآخر : [ الطويل ]
4983 - لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم * ليعلم ربّي أنّ بيتي واسع « 2 »
الثالث : أنّها لام الابتداء ، وليست بلام القسم . قال أبو البقاء : كقوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ
[ النحل : 164 ] . والمعروف أنّ لام الابتداء لا تدخل على المضارع إلّا في خبر « إنّ » نحو :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ
[ النحل : 164 ] وهذه الآية نظير الآية التي في سورة يونس :
وَلا أَدْراكُمْ بِهِ
[ يونس : 16 ] فإنهما قرآها بغير الألف . والكلام فيها قد تقدم . ولم يختلف في قوله :
« وَلا أُقْسِمُ »
أنه بالألف بعد « لا » ؛ لأنه لم يرسم إلّا كذا بخلاف الأول ، فإنه رسم بدون ألف بعد « لا » ، وكذلك في قوله تعالى
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
[ البلد : 1 ] لم يختلف فيه أنه بألف بعد « لا » ، وجواب القسم محذوف ، تقديره : لتبعثنّ ، دل عليه قوله
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ
[ القيامة : 3 ] . وقيل : الجواب : « أيحسب » . وقيل : هو
بَلى قادِرِينَ
[ القيامة : 4 ] ، ويروى عن الحسن البصري . وقيل : المعنى على نفي القسم ، والمعنى : إنّي لا أقسم على شيء ، ولكن أسألك أيحسب الإنسان . وهذه الأقوال شاذّة منكرة ، ولا تصح عن قائلها لخروجها عن لسان العرب ، وإنما ذكرناها تنبيها على ضعفها .

فصل في معنى الآية

قال ابن عباس وابن جبير : معنى الكلام : أقسم بيوم القيامة « 3 » ، وهو قول أبي عبيدة ، ومثله قوله : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 325 ) عن سعيد بن جبير وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 463 ) عنه وزاد نسبته إلى ابن المنذر .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 544 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب