تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
الثاني : أن يكون ذلك بحسب ظنه ، واعتقاده ، كقوله - عز وجل - :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
[ الدخان : 49 ] . الثالث : أنه وحيد في كفره ، وعناده وخبثه ؛ لأن لفظ الوحيد ليس فيه أنه وحيد في العلو والشرف . الرابع : أنه إشارة إلى وحدته عن نفسه . قال أبو سعيد الضرير : الوحيد الذي لا أب له كما تقدم في « زنيم » . قوله تعالى :
وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً
، أي : خولته ، وأعطيته مالا ممدودا . قال ابن عباس : هو ما كان للوليد بين مكة والطائف من الإبل والنعم والخيول والعبيد والجواري . وقال مجاهد وسعيد بن جبير وابن عباس - أيضا - : ألف دينار « 1 » . وقال قتادة : ستة آلاف دينار « 2 » . وقال سفيان الثوري : أربعة آلاف دينار « 3 » . وقال الثوري - أيضا - : ألف ألف دينار « 4 » . وقال ابن الخطيب « 5 » : المال الممدود : هو الذي يكون له مدد يأتي منه الجزء بعد الجزء دائما ، ولذلك فسره عمر - رضي اللّه عنه - غلة شهر بشهر وقال النعمان « 6 » : الممدود بالزيادة كالزرع والضرع ، وأنواع التجارات . قال مقاتل : كان له بستان لا ينقطع شتاء ولا صيفا ، كما في قوله - عز وجل - :
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
[ الواقعة : 30 ] ، أي : لا ينقطع والذي يظهر أنه المال الكثير ، والتقديرات تحكم . قوله :
وَبَنِينَ شُهُوداً
، أي : حضورا لا يغيبون ، ولا يفارقونه - البتة - طيّب القلب بحضورهم . وقيل : معنى كونهم شهودا ، أي : يشهدون معه المجامع والمحافل .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 306 ) عن مجاهد وسعيد بن جبير ومثله عن ابن عباس وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 454 ) وعزاه إلى ابن المنذر . ( 2 ) ذكره الماوردي ( 6 / 139 ) والقرطبي ( 19 / 47 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 306 ) . ( 4 ) ذكره السيوطي ( 6 / 454 ) وعزاه إلى عبد بن حميد . ( 5 ) ينظر الفخر الرازي 30 / 175 . ( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 306 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 454 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه والدينوري في « المجالسة » .