الثاني : أن يكون ذلك بحسب ظنه ، واعتقاده ، كقوله - عز وجل - :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
[ الدخان : 49 ] .
الثالث : أنه وحيد في كفره ، وعناده وخبثه ؛ لأن لفظ الوحيد ليس فيه أنه وحيد في العلو والشرف .
الرابع : أنه إشارة إلى وحدته عن نفسه .
قال أبو سعيد الضرير : الوحيد الذي لا أب له كما تقدم في « زنيم » .
قوله تعالى :
وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً
، أي : خولته ، وأعطيته مالا ممدودا .
قال ابن عباس : هو ما كان للوليد بين مكة والطائف من الإبل والنعم والخيول والعبيد والجواري .
وقال مجاهد وسعيد بن جبير وابن عباس - أيضا - : ألف دينار « 1 » .
وقال قتادة : ستة آلاف دينار « 2 » .
وقال سفيان الثوري : أربعة آلاف دينار « 3 » .
وقال الثوري - أيضا - : ألف ألف دينار « 4 » .
وقال ابن الخطيب « 5 » : المال الممدود : هو الذي يكون له مدد يأتي منه الجزء بعد الجزء دائما ، ولذلك فسره عمر - رضي اللّه عنه - غلة شهر بشهر وقال النعمان « 6 » :
الممدود بالزيادة كالزرع والضرع ، وأنواع التجارات .
قال مقاتل : كان له بستان لا ينقطع شتاء ولا صيفا ، كما في قوله - عز وجل - :
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
[ الواقعة : 30 ] ، أي : لا ينقطع والذي يظهر أنه المال الكثير ، والتقديرات تحكم .
قوله :
وَبَنِينَ شُهُوداً
، أي : حضورا لا يغيبون ، ولا يفارقونه - البتة - طيّب القلب بحضورهم .
وقيل : معنى كونهم شهودا ، أي : يشهدون معه المجامع والمحافل .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 306 ) عن مجاهد وسعيد بن جبير ومثله عن ابن عباس وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 454 ) وعزاه إلى ابن المنذر .
( 2 ) ذكره الماوردي ( 6 / 139 ) والقرطبي ( 19 / 47 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 306 ) .
( 4 ) ذكره السيوطي ( 6 / 454 ) وعزاه إلى عبد بن حميد .
( 5 ) ينظر الفخر الرازي 30 / 175 .
( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 306 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 454 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه والدينوري في « المجالسة » .