جوارحهم ، ويفضحون على رؤوس الأشهاد بخلاف المؤمنين الموحدين المذنبين فإنها تنحل إلى ما هو أخف ، حتى يدخلوا الجنة برحمة اللّه تعالى فإنهم لا يناقشون الحساب ، ويحشرون بيض الوجوه ، ثقال الموازين .
قال ابن الخطيب « 1 » : ويحتمل أن يكون عسيرا على المؤمنين ، والكافرين ، على ما روي أن الأنبياء - صلوات اللّه وسلامه عليهم - يفزعون يومئذ ، وأن الولدان يشيبون ، إلا أنه يكون على الكفار أشد فعلى الأول : لا يحسن الوقف على قوله
يَوْمٌ عَسِيرٌ
، فإن المعنى : إنه على الكافرين عسير وغير يسير .
وعلى الثاني : يحسن الوقف ، لأنه في المعنى : أنه في نفسه عسير على الكل ثم الكافر فيه مخصوص بزيادة تخصه ، وهي أنه عليه عسير .
فصل في دليل الخطاب
قال ابن الخطيب « 2 » : استدل بهذه الآية القائلون بدليل الخطاب ، قالوا : لولا أن دليل الخطاب حجة « 3 » وإلا فما فهم ابن عباس من كونه غير يسير على الكافرين كونه يسيرا على المؤمنين .
قوله تعالى :
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 11 إلى 30 ]
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً ( 12 ) وَبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ( 14 ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 )
كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً ( 16 ) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ( 17 ) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 )
ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقالَ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 )
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ( 26 ) وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ( 27 ) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ( 28 ) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ( 29 ) عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ( 30 )
قوله تعالى :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
، الواو في قوله :
وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
، كقوله :
« والمكذبين » في الوجهين المتقدمين في السورة قبلها .
وقوله تعالى :
وَحِيداً
فيه أوجه :
هامش
( 1 ) الفخر الرازي 30 / 174 .
( 2 ) السابق .
( 3 ) ينظر : البحر المحيط للزركشي 4 / 13 ، البرهان لإمام الحرمين 1 / 449 ، غاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري 38 ، المنخول للغزالي 208 ، حاشية البناني 1 / 245 ، الآيات البينات لابن قاسم العبادي 2 / 23 ، حاشية العطار على جمع الجوامع 1 / 326 ، تيسير التحرير لأمير بادشاه 1 / 98 ، حاشية التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى 2 / 173 ، شرح التلويح على التوضيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني 1 / 141 ، الوجيز للكراماستي 24 ، ميزان الأصول للسمرقندي 1 / 579 ، نشر البنود للشنقيطي 1 / 91 ، التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 1 / 115 .