تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
قال القرطبيّ « 1 » : « وفيه حذف تتعلق به اللام ، أي : أخبرناه بحفظنا الوحي ، ليعلم أن الرسل قبله كانوا على مثل حاله من التبليغ بالحق والصدق » . وقيل : ليعلم محمد أن قد أبلغ جبريل ومن معه إليه رسالة ربه . قاله ابن جبير ، قال : ولم ينزل الوحي إلا ومعه أربعة حفظة من الملائكة - عليهم السلام - . وقيل : ليعلم الرسول أن الرسل سواه بلغوا . وقيل : ليعلم اللّه ، [ أي : ليظهر علمه للناس أنّ الملائكة بلغوا رسالات ربهم . وقيل : ليعلم الرسول ، أي رسول كان أنّ الرسل سواه بلغوا ] « 2 » . وقيل : ليعلم إبليس أن الرسل قد بلغوا رسالات ربهم سليمة من تخليطه واستراق أصحابه . وقال ابن قتيبة : أي : ليعلم الجن أن الرسل قد بلغوا ما أنزل إليهم ، ولم يكونوا هم المبلغين باستراق السمع عليهم . وقال مجاهد : ليعلم من كذب الرسل أن المرسلين ، قد بلغوا رسالات ربهم « 3 » . وقيل : ليعلم الملائكة . وهذان ضعيفان ، لإفراد الضمير . والضمير في « أبلغوا » عائد على « من » في قوله :
« مَنِ ارْتَضى »
راعى لفظها أولا ، فأفرد في قوله
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
، ومعناها ثانيا ، فجمع في قوله « أبلغوا » إلى آخره . وقرأ ابن عباس « 4 » ومجاهد وزيد بن علي وحميد ويعقوب ليعلم مبنيا للمفعول أي ليعلم الناس أن الرسل قد بلغوا رسالاته . وقرأ ابن أبي عبلة « 5 » والزهري : « ليعلم » - بضم الياء وكسر اللام - أي : ليعلم اللّه رسوله بذلك . وقرأ أبو حيوة « 6 » : « رسالة » بالإفراد ، والمراد الجمع . وقرأ ابن أبي عبلة « 7 » : « وأحيط ، وأحصي » مبنيين للمفعول ، « كل » رفع ب « أحصي » . قوله : « عددا » ، يجوز أن يكون تمييزا منقولا من المفعول به ، والأصل : أحصى عدد كل شيء ، كقوله تعالى :
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً
[ القمر : 12 ] ، أي : عيون الأرض على خلاف سبق .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 19 / 20 . ( 2 ) سقط من أ . ( 3 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 123 ) . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 385 ، والبحر المحيط 8 / 349 ، والدر المصون 6 / 400 . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 349 ، والدر المصون 6 / 400 . ( 6 ) ينظر : السابق . ( 7 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 385 ، والبحر المحيط 8 / 349 ، والدر المصون 6 / 400 .