تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
والثاني : أن « دون » على بابها من الظرف ، وأنها صفة لمحذوف ، تقديره : ومنا فريق أو فوج دون ذلك ، وحذف الموصوف مع « من » التبعيضية يكثر ، كقولهم : منّا ظعن ومنّا أقام ، أي : منا فريق ظعن ، ومنا فريق أقام . ومعنى الآية : ومنا صالحون دون أولئك في الصلاح . قوله :
كُنَّا طَرائِقَ
، فيه أوجه : أحدها : أن التقدير : كنا ذوي طرائق ، أي : ذوي مذاهب مختلفة . الثاني : أن التقدير : كنا في اختلاف أحوالنا مثل الطرائق المختلفة . الثالث : أن التقدير : كنا ذوي طرائق مختلفة ؛ كقوله : [ الكامل ]
4903 - . . . * كما عسل الطّريق الثّعلب « 1 »
الرابع : أن التقدير : كانت طريقتنا طرائق قددا ، على حذف المضاف الذي هو الطرائق ، وإقامة الضمير المضاف إليه مقامه ، قاله الزمخشريّ . فقد جعل في ثلاثة أوجه مضافا محذوفا . وقال : إنّه قدر في الأول : « ذوي » . وفي الثاني : مثل . وفي الثالث : طرائق . ورد عليه أبو حيّان « 2 » قوله :
كُنَّا طَرائِقَ
؛ كقوله : [ الكامل ]
4904 - . . . * كما عسل الطّريق الثّعلب « 3 »
بأن هذا لا يجوز إلا في ضرورة أو ندور ، فلا يخرج القرآن عليه ، يعني تعدى الفعل بنفسه إلى ظرف المكان المختص . والقدد : جمع قددة ، والمراد بها الطريقة ، وأصلها السيرة ، يقال : قدّة فلان حسنة ، أي : سيرته ، وهو من قدّ السير ، أي : قطعه على استواء ، فاستعير للسيرة المعتدلة . قال الشاعر : [ البسيط ]
4905 - ألقابض الباسط الهادي بطاعته * في فتنة النّاس إذ أهواؤهم قدد « 4 »
وقال آخر : [ البسيط ]
4906 - جمعت بالرّأي منهم كلّ رافضة * إذ هم طرائق في أهوائهم قدد « 5 »
هامش
( 1 ) ينظر الكشاف 6 / 627 ، والبحر 8 / 343 ، والدر المصون 6 / 393 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 350 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) ينظر : القرطبي 19 / 11 ، والبحر 8 / 339 ، والدر المصون 6 / 394 وروح المعاني 29 / 110 . ( 5 ) ينظر البحر 8 / 339 ، والدر المصون 6 / 394 .