تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
ومنه قوله تعالى
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
[ المرسلات : 11 ] ؛ وأنشد العجاج : [ الرجز ]
4892 - وحى لها القرار فاستقرّت « 1 »
وقرأ زيد « 2 » بن علي والكسائي في رواية وابن أبي عبلة أيضا : « أحي » بهمزة مضمومة لا واو بعدها ، وخرجت على أن الهمزة بدل من الواو المضمومة ، نحو « أعد » في « وعد » فهذا فرع قراءة « وحى » ثلاثيا . قال الزمخشريّ : وهو من القلب المطلق جوابا في كل واو مضمومة ، وقد أطلقه المازنيّ في المكسورة أيضا : ك « إشاح ، وإسادة » ، و « إعاأ
أَخِيهِ »
[ يوسف : 76 ] . قال أبو حيّان « 3 » : وليس كما ذكر بل في ذلك تفصيل ، وذلك أن الواو المضمومة قد تكون أولا ، وحشوا ، وآخرا ، ولكل منها أحكام ، وفي بعض ذلك خلاف ، وتفصيل مذكور في كتب النحو . وتقدم الكلام في ذلك مشبعا في أول الكتاب . ثم قال أبو حيّان بعد ما تقدم عن المازنيّ : وهذا تكثير وتبجح . قوله :
أَنَّهُ اسْتَمَعَ
، هذا هو القائم مقام الفاعل لأنّه هو المفعول الصريح ، وعند الكوفيين والأخفش يجوز أن يكون القائم مقامه الجار ، والمجرور ، فيكون هذا باقيا على نصبه ، والتقدير : أوحي إليّ استماع نفر
« مِنَ الْجِنِّ »
صفة ل « نفر » .

فصل في تفسير الآية

قال ابن عباس وغيره : قل يا محمد لأمتّك أوحي إليّ على لسان جبريل ، أنّه استمع نفر من الجنّ ، والنّفر : الجماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة ، واختلفوا ، هل رآهم النبي صلى اللّه عليه وسلم أم لا ؟ . فظاهر القرآن يدل على أنّه لم يرهم لقوله تعالى :
أَنَّهُ اسْتَمَعَ
، وقوله :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
[ الأحقاف : 29 ] . وفي صحيح مسلم ، والترمذي عن ابن عباس قال : انطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشيطان ، وبين خبر السماء ، وأرسل عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا : ما لكم ؟ . فقالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب قالوا : ما ذلك إلا من شيء حدث ، فاضربوا في مشارق الأرض ومغاربها ، فمرّ النفر الذين أخذوا نحو « تهامة » وهو وأصحابه بنخلة قاصدين إلى سوق عكاظ ، وهو يصلي بأصحابه الفجر فلمّا سمعوا
هامش
( 1 ) ينظر : ديوانه ( 5 ) ، والمحتسب 2 / 331 ، واللسان ( وحى ) ، إعراب القرآن 5 / 45 ، مجمع البيان 10 / 552 . ( 2 ) ينظر المحرر الوجيز 5 / 378 ، والبحر المحيط 8 / 340 ، والدر المصون 6 / 388 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 346 .