معنى « يعضه » : يسحر ، والعضه : السحر .
ولهذا قال ابن بحر وغيره في قوله تعالى :
وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ
إنه : السحر .
وقال الضحاك : هذا نهي عن البهتان ، أن لا يعضه رجل ولا امرأة « ببهتان » « 1 » أي :
بسحر ، والجمهور على أن معنى « ببهتان » : بولد ، يفترينه
« بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ »
: ما أخذته لقيطا ، « وأرجلهن » : ما ولدته من زنا كما تقدم « 2 » .
فصل في هذا الأمر « 3 »
قال المهدويّ : أجمع المسلمون على أنه ليس للإمام أن يشترط عليهن هذا ، والأمر بذلك ندب لا إلزام .
وقال بعض العلماء : إذا احتيج إلى المحنة من أجل تباعد الدّار كان على إمام المسلمين إقامة المحنة .
قوله :
فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
.
قالت عائشة رضي اللّه عنها : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية :
أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً
قالت : وما مسّت يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا يد امرأة يملكها « 4 » .
وقالت [ أميمة ] « 5 » بنت رقيقة : بايعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في نسوة ، فقال : « فيما استطعتنّ وأطعتنّ » ، فقلت : يا رسول اللّه صافحنا ، فقال : « إنّي لا أصافح النّساء ، إنّما قولي لامرأة كقولي لمائة امرأة » « 6 » .
قوله تعالى :
[ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 13 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ ( 13 )
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
، وهم اليهود .
هامش
- ( 7055 ) وفي 13 / 204 كتاب الأحكام ، باب : كيف يبايع الإمام الناس ( 7199 ) . وفي 13 / 216 كتاب الأحكام ، باب : بيعة النساء ( 7213 ) وفي 13 / 455 كتاب التوحيد ، باب : في المشيئة والإرادة ( 7468 ) ومسلم ( 3 / 133 ) كتاب الحدود ، باب : الحدود كفارة لأهلها ( 41 / 1709 ) .
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 49 ) عن الضحاك .
( 2 ) ينظر : القرطبي 18 / 49 .
( 3 ) ينظر السابق 18 / 50 .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) في أ : أميمة .
( 6 ) أخرجه أحمد ( 6 / 357 ) والترمذي ( 1957 ) والنسائي ( 7 / 149 ) وابن ماجة ( 2874 ) والحميدي ( 1 / 163 ) رقم ( 340 ) وابن حبان ( 14 - موارد ) والطبري في « تفسيره » ( 12 / 70 ) من حديث أميمة بنت رقيقة .
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 311 ) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن سعد وابن المنذر وابن مردويه .