و « العدو » لما كان بزنة المصادر وقع على الواحد فما فوق .
وأضاف العدو لنفسه تغليظا في جرمهم « 1 » .
روى مسلم عن علي - رضي اللّه عنه - قال : بعثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنا والزبير والمقداد ، فقال : « ائتوا روضة « خاخ » فإنّ بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها » فانطلقنا تعادي بنا خيلنا ، فإذا نحن بالمرأة ، وهي امرأة عبد الرحمن بن عوف ولدت إبراهيم بن عبد الرحمن ، فقلنا : أخرجي الكتاب ، فقالت : ما معي كتاب ، فقلنا : لتخرجنّ الكتاب أو لنلقينّ الثياب فأخرجته من عقاصها ، فأتينا به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل « مكة » يخبرهم ببعض أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا حاطب ما هذا ؟ فقال : لا تعجل عليّ يا رسول اللّه ، إني كنت أمرأ ملصقا في قريش - قال سفيان : يقول : كنت حليفا - ولم أكن من أنفسها ، وكان ممن معك من المهاجرين من له قرابات يحمون أهليهم وأموالهم ، فأحببت إذ فاتني ذلك من النّسب أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي ، ولم أفعله كفرا ولا ارتدادا عن ديني ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أما إنّه قد صدقكم » ، فقال عمر : يا رسول اللّه ، دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فقال : إنّه شهد بدرا ، وما يدريك لعلّ اللّه اطلع على من شهد بدرا ، فقال :
اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ، فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
إلى قوله :
سَواءَ السَّبِيلِ
« 2 » .
قيل « 3 » : اسم المرأة سارة من موالي قريش ، وكان في الكتاب : « أما بعد ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل ، وأقسم باللّه لو لم يسر إليكم إلا وحده لأظفره اللّه بكم ، وأنجز له وعده فيكم ، فإن اللّه وليه وناصره » .
وقيل : إن سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف أتت [ المدينة من مكة ورسول اللّه ] « 4 » يتجهز لفتح مكة . قيل : كان هذا زمن الحديبية ، فقال لها رسول
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 301 .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 8 / 502 ) كتاب التفسير ، باب :« لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ »حديث ( 4890 ) ومسلم ( 4 / 1941 ) كتاب فضائل الصحابة ، باب : من فضائل أهل بدر وقصة حاطب بن أبي بلتعة رقم ( 161 / 2394 ) والترمذي ( 3305 ) وأبو داود ( 2650 ) والنسائي في « الكبرى » ( 6 / 487 ) والحميدي في « مسنده » ( 1 / 27 ) رقم ( 49 ) والطبري في « تفسيره » ( 12 / 56 ) والبيهقي في « الدلائل » ( 5 / 16 - 17 ) عن علي بن أبي طالب .
وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 301 ) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وأبي عوانة وابن حبان وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم في « الدلائل » .
( 3 ) ينظر : القرطبي 18 / 35 .
( 4 ) في أ : النبي صلى اللّه عليه وسلم .