تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

الجزء التاسع عشر

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الممتحنة

مدنيّة ، وتسمى « الممتحنة » - بكسر الحاء - أي : المختبرة ، وأضيف الفعل إليها مجازا ، كما سميت سورة « براءة » المبعثرة والفاضحة والكاشفة لما كشفت من عيوب المنافقين . ومن قال « بفتح الحاء » فإنه أضافها إلى المرأة التي نزلت فيها ، وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط « 1 » ، قال تعالى :
فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ
[ الممتحنة : 10 ] . وهي ثلاث عشرة آية ، وثلاث مائة وثمان وأربعون كلمة ، وألف وخمسمائة وعشرة أحرف .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :

[ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 1 ) قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
الآية . وجه تعلق أول هذه السورة بآخر ما قبلها ، هو أن آخر تلك السورة تشتمل على الصفات الجميلة [ اللائقة بحضرة اللّه - تعالى - من الوحدانية وغيرها ] « 2 » ، وأول هذه السورة يشتمل على حرمة الاختلاط مع من لم يعترف بتلك الصفات . قوله :
عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
. هذان مفعولا الاتخاذ .
هامش
( 1 ) ينظر القرطبي ( 18 / 34 ) . ( 2 ) يوجد في أمكان هذه العبارة : التي اختص اللّه بها وغيرها ، وما أثبتناه موافق للموجود ب « الفخر الرازي » 29 / 257 .