تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وقال عطاء : نور لأهل السماوات والأرض . وقال ابن عباس وابن عمر : وجهه يضيء لأهل الأرض ، وظهره يضيء لأهل السماء « 1 » . قوله :
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
. يحتمل أن يكون التقدير : وجعل الشمس فيهن - كما تقدم - والشمس ، قيل : في الرابعة ، وقيل : في الخامسة ، وقيل : في الشتاء في الرابعة وفي الصيف في السابعة واللّه أعلم . وقوله : « سراجا » . يعني مصباحا لأهل الأرض ، ليتوصلوا إلى التصرف لمعايشهم ، وفي إضاءتها لأهل السماء ، القولان الأولان ، حكاه الماورديّ . وحكى القشيريّ عن ابن عباس : أن الشمس وجهه في السماوات وقفاه في الأرض « 2 » . وقيل : على العكس . وقيل لعبد اللّه بن عمر : ما بال الشمس تقلينا أحيانا وتبرد علينا أحيانا ؟ . فقال : إنّها في الصيف في السماء الرابعة ، وفي الشتاء في السماء السابعة عند عرش الرحمن ، ولو كانت في السّماء الدنيا ، لما قام لها شيء « 3 » . ولما كانت الشمس سببا لزوال الليل وهو ظل الأرض أشبهت السّراج ، وأيضا فالسراج له ضوء والقمر له نور ، والضوء أقوى من النور ، فجعل للشمس كما قال
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً
[ يونس : 5 ] . قوله :
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
. يعني آدم - عليه الصلاة والسلام - خلقه من أديم الأرض كلّها ، قاله ابن جريج . وقد تقدم بيانه . و « نباتا » . إما مصدر ل « أنبت » على حذف الزوائد ، ويسمى اسم مصدر ، لأن مصدر « أنبت » « إنباتا » فجعل الاسم الذي هو النبات في موضع المصدر وإمّا ب « نبتّم » مقدرا ، أي : « فنبتّم نباتا » ، فيكون منصوبا بالمضارع المقدر . قال الزمخشريّ : أو نصب ب « أنبتكم » لتضمنه معنى : « نبتّم » . قال أبو حيّان « 4 » : ولا أعقل معنى هذا الوجه بالثاني . قال شهاب الدين « 5 » : هذا الوجه المتقدم ، وهو أنه منصوب ب « أنبتكم » على حذف
هامش
( 1 ) ينظر المصدر السابق . ( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 197 ) . ( 3 ) ينظر المصدر السابق . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 340 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 6 / 384 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 390 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب