تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وقال ابن كيسان : ما لكم لا ترجون في عبادة اللّه ، وطاعته أن يثيبكم على توقيركم خيرا . وقال ابن زيد : ما لكم لا تؤتون للّه تعالى طاعة « 1 » . وقال الحسن : ما لكم لا تعرفون للّه حقا ، ولا تشكرون له نعمة « 2 » . وقيل : ما لكم لا توحدون اللّه لأن من عظمه فقد وحّده . وقيل : إن الوقار هو : الثبات للّه عز وجل ، ومنه قوله تعالى :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
[ الأحزاب : 33 ] أي : اثبتن ، والمعنى : ما لكم لا تثبتون وحدانية اللّه تعالى ، وأنه إلهكم ، لا إله لكم غيره ، قاله ابن بحر ، ثم دلّهم على ذلك فقال :
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
. يعني نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظاما ، ولحما ، ثم أنشأناه خلقا آخر . وقيل : « أطوارا » صبيانا ، ثم شبانا ، ثم شيوخا ، وضعفاء ، ثم أقوياء . وقيل : « أطوارا » ، أي : أنواعا ، صحيحا ، وسقيما ، وبصيرا ، وضريرا ، وغنيا ، وفقيرا . وقيل : الأطوار : اختلافهم في الأخلاق ، والأفعال . قوله :
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
، جملة حالية من فاعل « ترجون » . والأطوار : الأحوال المختلفة . قال الشّاعر : [ البسيط ]
4880 - فإن أفاق فقد طارت عمايته * والمرء يخلق طورا بعد أطوار « 3 »
وانتصابه على الحال ، أي : منتقلين من حال إلى حال ، أو مختلفين من بين مسيء ، ومحسن ، وصالح ، وطالح . قوله :
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
. لما ذكر لهم دليل التوحيد من أنفسهم ، أتبعه بدليل الآفاق فقال :
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
، أي : ألم تعلموا أنّ الذي قدر على هذا ، فهو الذي يجب أن يعبد ، ومعنى : « طباقا » قال ابن عباس والسدي : أي : بعضها فوق بعض كل سماء منها وطبقة على الأخرى كالقباب « 4 » . فإن قيل : هذا يقتضي ألا يكون بينهما فرج ، وإذا كان كذلك فكيف تسلكها الملائكة ؟ .
هامش
( 1 ) ينظر المصدر السابق . ( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 196 ) . ( 3 ) البيت للنابغة ينظر ديوانه ( 219 ) واللسان ( طور ) ، والبحر المحيط 8 / 331 ، وروح المعاني 29 / 91 . ( 4 ) ذكره الماوردي ( 6 / 102 ) والقرطبي ( 18 / 197 ) .