تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الثاني : أنّها من « سال يسأل » مثل : خاف يخاف ، وعين الكلمة واو . قال الزمخشريّ : « وهي لغة قريش ، يقولون : سلت تسال ، وهما يتسايلان » . قال أبو حيّان « 1 » : وينبغي أن يتثبت في قوله : « إنها لغة قريش » ؛ لأن ما جاء في القرآن من باب السؤال هو مهموز ، أو أصله الهمز ، كقراءة من قرأ
« وَسْئَلُوا »
[ النساء : 32 ] ، إذ لا يجوز أن يكون من « سال » التي يكون عينها واوا ، إذ كان يكون « وسألوا اللّه » مثل « خافوا » فيبعد أن يجيء ذلك كلّه على لغة غير قريش ، وهم الذين نزل القرآن بلغتهم إلا يسيرا فيه لغة غيرهم ، ثم جاء في كلام الزمخشري : وهما « يتسايلان » بالياء ، وهو وهم من النّساخ ، إنما الصواب : يتساولان - بالواو - لأنه صرح أولا أنه من السؤال ، يعني بالواو الصريحة . وقد حكى أبو زيد عن العرب : إنهما يتساولان . الثالث : أنها من السّيلان ، والمعنى : « سال » واد في جهنم ، يقال له : سايل ، وهو قول زيد بن ثابت . فالعين ياء ، ويؤيده قراءة ابن عباس : « سال سيل » . قال الزمخشريّ : « والسّيل مصدر في معنى السّائل ، كالغور بمعنى الغائر ، والمعنى : اندفع عليهم وادي عذاب » ، انتهى . والظاهر الوجه الأول لثبوت ذلك لغة مشهورة ، قال : [ البسيط ]
4857 - سالت هذيل رسول اللّه فاحشة * ضلّت هذيل بما سالت ولم تصب « 2 »
وقرأ أبيّ بن كعب وعبد اللّه « 3 » : « سال سال » مثل « مال » . وتخريجها : أن الأصل : « سائل » فحذفت عين الكلمة ، وهي الهمزة ، واللام محل الإعراب ، وهذا كما قيل : هذا شاك في شائك السّلاح . وقد تقدم الكلام على مادة السؤال أول سورة « البقرة » فليلتفت إليه . و « الباء » تتعلق ب « سال » من السيلان تعلقها ب « سأل » لما يزيد . وجعل بعضهم الباء متعلقة بمصدر دلّ عليه فعل السؤال ، كأنه قيل : ما سؤالهم ؟ . فقيل : سؤالهم بعذاب ، كذا حكاه أبو حيّان عن ابن الخطيب « 4 » . ولم يعترضه ، وهذا عجيب ، فإنّ قوله أولا : إنه متعلق بمصدر دل عليه فعل السؤال
هامش
( 1 ) البحر المحيط 8 / 322 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 3655 ، والبحر المحيط 8 / 326 ، والدر المصون 6 / 373 . ( 4 ) ينظر : الفخر الرازي 30 / 107 ، والبحر المحيط 8 / 332 .