تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
و « حسابيه » و « سلطانيه » و « ماليه » ، للسكت ، وكان حقّها أن تحذف وصلا وتثبت وقفا ، وإنما أجري الوصل مجرى الوقف ، أو وصل بنية الوقف في « كتابيه » و « حسابيه » اتفاقا ، فأثبت « الهاء » . وكذلك في « ماليه » و « سلطانيه » و
ما هِيَهْ
[ القارعة : 10 ] في القارعة ، عند القرّاء كلهم إلا حمزة ، فإنه حذف الهاء من هذه الكلم الثلاث وصلا ، وأثبتها وقفا ؛ لأنها في الوقف يحتاج إليها ؛ لتحصين حركة الموقوف عليه ، وفي الوصل يستغنى عنها . فإن قيل : فلم لم يفعل ذلك في « كتابيه » و « حسابيه » ؟ . فالجواب : أنه جمع بين اللغتين ، هذا في القراءات السبع « 1 » . وقرأ ابن محيصن « 2 » : بحذفها في الكلم كلّها وصلا ووقفا إلا في « القارعة » ، فإنه لم يتحقق عنه فيها نقل . وقرأ الأعمش ، وابن أبي إسحاق « 3 » : بحذفها فيهن وصلا ، وإثباتها وقفا . وابن محيصن : يسكن الهاء في الكلم المذكورة بغيرها . والحق أنها قراءة صحيحة ، أعني ثبوت هاء السكت وصلا ؛ لثبوتها في خط المصحف الكريم ، ولا يلتفت إلى قول الزهراوي أن إثباتها في الوصل لحن لا أعلم أحدا يجيزه . وقد تقدم الكلام على هاء السكت في البقرة والأنعام . قوله :
إِنِّي ظَنَنْتُ
. قال ابن عباس : أي : أيقنت وعلمت « 4 » . وقيل : ظننت أن يؤاخذني اللّه بسيئاتي إن عذبني فقد تفضّل علي بعفوه ، ولم يؤاخذني بها . قال الضحاك : كل ظن من المؤمن في القرآن فهو يقين ، ومن الكافر فهو شك . وقال مجاهد : ظنّ الآخرة يقين وظنّ الدنيا شكّ « 5 » . وقال الحسن في هذه الآية : إنّ المؤمن من أحسن الظّن بربّه فأحسن العمل ، وإن المنافق أساء الظن بربه ، فأساء العمل « 6 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 366 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 4 / 603 ، والمحرر الوجيز 5 / 360 ، والبحر المحيط 8 / 319 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 360 ، والبحر المحيط 8 / 319 ، والدر المصون 6 / 366 . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 127 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 16 / 140 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 12 / 127 ) عن قتادة بمعناه وذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 83 ) والقرطبي ( 18 / 175 ) عن مجاهد . ( 6 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 83 ) والقرطبي ( 18 / 175 ) .