تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وقيل : هي كلمة وضعت لإجابة الدّاعي عند الفرح ، والنّشاط . وفي الحديث : أنّه ناداه أعرابيّ بصوت عال ، فأجابه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « هاؤم » يطول صوته . وقيل : معناها « اقصدوا » . وزعم هؤلاء أنها مركبة من هاء التنبيه ، وأموا ، من الأم ، وهو القصد ، فصيره التخفيف والاستعمال إلى « هاؤم » . وقيل : « الميم » ضمير جماعة الذكور . وزعم القتيبي : أنّ « الهمزة » بدل من « الكاف » . فإن عنى أنها تحلّ محلّها فصحيح ، وإن عنى البدل الصناعي فليس بصحيح . فقوله : « هاؤم » يطلب مفعولا يتعدى إليه بنفسه إن كان بمعنى : « خذ » أو « اقصد إليّ » إن كان بمعنى : « تعالوا » ، و « اقرأوا » يطلبه أيضا ، فقد تنازعا في : « كتابيه » وأعمل الثاني للحذف من الأول . وقد تقدم تحقيق هذا في سورة « الكهف » . وفيها لغات : وذلك أنها تكون فعلا صريحا ، وتكون اسم فعل ، ومعناها في الحالين : « خذ » فإن كانت اسم فعل ، وهي المذكورة في الآية الكريمة ، ففيها لغتان : المدّ والقصر تقول : « ها درهما يا زيد ، وهاء درهما » ، ويكونان كذلك في الأحوال كلها من إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث ، ويتصل بهما كاف الخطاب ، اتصالها باسم الإشارة ، فتطابق مخاطبك بحسب الواقع مطابقتها وهي ضميره ، نحو : « هاك ، هاك ، هاءك » إلى آخره . وتخلف كاف الخطاب همزة « هاء » مصرفة تصرف كاف الخطاب ، فتقول : « هاء يا زيد ، هاء يا هند ، هاؤما ، هاؤم ، هاؤن » وهي لغة القرآن . وإذا كانت فعلا صريحا ؛ لاتصال الضمائر البارزة المرفوعة بها كان فيها ثلاثة لغات : إحداها : أن يكون مثل « عاطى يعاطي » ، فيقال : « هاء يا زيد ، هائي يا هند ، هائيا يا زيدان أو يا هندات ، هاءوا يا زيدون ، هائين يا هندات » . الثانية : أن تكون مثل : « هب » فيقال : « هأ ، هىء ، هاءا ، هئوا ، هئن » ، مثل : « هب ، هبي ، هبا ، هبوا ، هبن » . الثالثة : أن تكون مثل : « خف » أمرا من الخوف ، فيقال : « هأ ، هائي ، هاءا ، هاءوا ، هأن » ، مثل : « خف ، خافي ، خافا ، خافوا ، خفن » . قوله : « كتابيه » . منصوب ب « هاؤم » عند الكوفيين ، وعند البصريين ب « اقرأوا » ؛ لأنه أقرب العاملين ، والأصل « كتابي » فأدخل « الهاء » لتبين فتحة « الياء » و « الهاء » في « كتابيه »