تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وقرأ أبيّ وعبد اللّه « 1 » : « ومن معه » . والباقون : بالفتح والسكون على أنه ظرف ، أي : ومن تقدمه . والقراءة الأولى اختارها أبو عبيدة ، وأبو حاتم اعتبارا بقراءة أبيّ ، وعبد اللّه . قوله :
وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ
. « المؤتفكات » : أهل قرى لوط . وقراءة العامة : بالألف . وقرأ الحسن « 2 » والجحدريّ : « والمؤتفكة » على التوحيد . قال قتادة : إنما سمّيت قرى لوط « مؤتفكات » لأنّها ائتفكت بهم ، أي : انقلبت « 3 » . وذكر الطبري عن محمد بن كعب القرظيّ قال : خمس قريات : « صبعة ، وصعرة وعمرة ، ودوما ، وسدوم » ، وهي القرية العظمى « 4 » . وقوله : « بالخاطئة » . إما أن تكون صفة ، أي : بالفعلة ، أو الفعلات الخاطئة ، وهي المعصية والكفر . وقال مجاهد : بالخطايا التي كانوا يفعلونها . وقال الجرجاني : بالخطأ العظيم ، فيكون مصدرا ك « العاقبة » و « الكاذبة » . قوله :
فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ
إن عاد الضمير إلى فرعون ، ومن قبله ، فرسول ربّهم موسى - عليه الصلاة والسلام - . وإن كان عائدا إلى أهل المؤتفكات ، فرسول ربّهم لوط عليه الصلاة والسلام . قال الواحديّ : والوجه أن يقال : المراد بالرسول كلاهما للخبر عن الأمتين بعد ذكرهما بقوله : « فعصوا » فيكون كقوله :
إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
. قال القرطبي « 5 » : وقيل : « رسول » بمعنى رسالة ، وقد يعبر عن الرسالة بالرسول ، كقوله : [ الطويل ]
4843 - لقد كذب الواشون ما بحت عندهم * بسرّ ولا أرسلتهم برسول « 6 »
قوله :
فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً
، أي : عالية زائدة على الأخذات ، وعلى عذاب الأمم ،
هامش
( 1 ) ينظر الكشاف 4 / 600 ، والمحرر الوجيز 5 / 358 ، والدر المصون 6 / 362 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 358 ، والبحر المحيط 8 / 136 . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 211 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 406 ) وعزاه إلى عبد الرزاق وابن المنذر وعبد بن حميد . ( 4 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 170 ) . ( 5 ) الجامع لأحكام القرآن 18 / 170 . ( 6 ) تقدم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 320 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب