قيل : كان آخر أربعاء في السّنة ، وآخرها يوم الأربعاء ، وهي في « آذار » من أشهر السريانيين ، ولها أسماء مشهورة ، قال فيها ابن أحمر : [ الكامل ]
4841 - كسع الشّتاء بسبعة غبر * أيّام شهلتنا مع الشّهر
فإذا انقضت أيّامها ومضت * صنّ وصنّبر مع الوبر
وبآمر وأخيه مؤتمر * ومعلّل وبمطفىء الجمر
ذهب الشّتاء مولّيا عجلا * وأتتك واقدة من النّجر « 1 »
وقال آخر : [ الكامل ]
4842 - كسي الشّتاء بسبعة غبر * بالصّنّ والصّنّبر والوبر
وبآمر وأخيه مؤتمر * ومجلّل وبمطفىء الجمر « 2 »
قوله :
فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى
أي : في تلك الليالي والأيّام « صرعى » جمع صريع ، وهي حال نحو : « قتيل وقتلى ، وجريح وجرحى » .
والضمير في « فيها » للأيام والليالي كما تقدم ، أو للبيوت أو للريح ، والأول أظهر لقربه ؛ ولأنه مذكور .
قوله :
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ
. أي : أصول نخل ، و
« كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ »
حال من القوم ، أو مستأنفة .
وقرأ أبو نهيك « 3 » : « أعجز » على وزن « أفعل » نحو : « ضبع وأضبع » .
وقرىء : « نخيل » « 4 » حكاه الأخفش .
وقد تقدّم أن اسم الجنس يذكّر ويؤنّث ، واختير هنا تأنيثه للفواصل ، كما اختير تذكيره لها في سورة « القمر » .
وقال أبو الطّفيل : أصول نخل خاوية ، أي : بالية .
وقيل : خالية الأجواف لا شيء فيها .
قال القرطبيّ « 5 » : وقد قال تعالى في سورة « القمر » :
أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
[ القمر : 20 ] فيحتمل أنّهم شبّهوا بالنخل التي صرعت من أصلها وهو إخبار عن عظم أجسامهم ، ويحتمل أن يكون المراد به الأصول دون الجذوع ، أي : أنّ الريح قطعتهم حتى صاروا كأصول النخل خاوية ، أي : أن الرّيح كانت تدخل أجوافهم فتصرعهم كالنخل الخاوية الجوف .
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 18 / 169 .
( 2 ) تقدما .
( 3 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 316 ، والدر المصون 6 / 362 .
( 4 ) ينظر : الكشاف 4 / 600 ، والبحر المحيط 8 / 316 ، والدر المصون 6 / 362 .
( 5 ) الجامع لأحكام القرآن 18 / 169 .