تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
بذكر من كذب بها ، وما حل بهم بسبب التكذيب تذكيرا لأهل « مكة » وتخويفا لهم من عاقبة تكذيبهم . وقيل : عنى بالقارعة : العذاب الذي نزل بهم في الدنيا ، وكان نبيّهم يخوفهم بذلك ، فيكذبونه وثمود قوم صالح ، وكانت منازلهم ب « الحجر » فيما بين « الشام » و « الحجاز » . قال ابن إسحاق : هو وادي « القرى » ، وكانوا عربا ، وأما عاد فقوم هود ، وكانت منازلهم ب « الأحقاف » ، و « الأحقاف » : الرمل بين « عمان » إلى « حضرموت » و « اليمن » كله ، وكانوا عربا ذوي بسطة في الخلق وقد تقدم ذلك في « الأحقاف » . قوله :
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
. هذه قراءة العامة . وقرأ زيد « 1 » بن عليّ : « فهلكوا » مبنيا للفاعل . وقوله : « بالطاغية » فيه إضمار أي : بالفعلة الطّاغية . وقال قتادة : بالصّيحة الطاغية المتجاوزة « 2 » للحدّ ، أي : لحد الصيحات من الهول ، كما قال :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
[ القمر : 31 ] . و « الطغيان » : مجاوزة الحدّ ، ومنه
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ
[ الحاقة : 11 ] ، أي : جاوز الحدّ . وقال ابن زيد : بالرجل الطّاغية ، وهو عاقر الناقة « 3 » ، و « الهاء » فيه للمبالغة على هذه الأوجه صفة . والمعنى : أهلكوا بما أقدم عليه طاغيهم من عقر الناقة وكان واحدا ، وإنما هلك الجميع ؛ لأنهم رضوا بفعله ، ومالئوه . وقيل له : طاغية كما يقال : فلان راوية وداهية وعلامة ونسابة . ويحتمل أن يقال : بسبب الفرقة الطاغية ، وهم : التسعة رهط ، الذين كانوا يفسدون في الأرض ، ولا يصلحون ، وأحدهم عاقر الناقة . وقال الكلبيّ : « بالطّاغية » : بالصّاعقة « 4 » . وقال مجاهد : بالذّنوب « 5 » .
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 135 ، والدر المصون 6 / 361 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 207 ) . ( 3 ) ينظر المصدر السابق . ( 4 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 168 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 168 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 405 ) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وعبد بن حميد .