تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

سورة الحاقة

مكّية ، وهي اثنتان وخمسون آية ، ومائتان وستة وخمسون كلمة ، وألف وأربعة وستون حرفا .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :

[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 1 إلى 8 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 ) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ( 5 ) وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 7 ) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ( 8 ) قوله تعالى :
الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ
. « الحاقة » مبتدأ ، و « ما » مبتدأ ثان ، و « الحاقة » خبره ، والجملة خبر الأول ؛ لأن معناها « ما هي » واللفظ استفهام ، ومعناها التفخيم والتعظيم لشأنها . قال ابن الخطيب « 1 » : وضع الظاهر موضع المضمر ؛ لأنه أهول لها ، ومثله
الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ
[ القارعة : 1 ، 2 ] وقد تقدّم تحرير هذا في « الواقعة » . و « الحاقّة » فيها وجهان : أحدهما : أنه وصف اسم فاعل بمعنى أنها تبدي حقائق الأشياء . وقيل : إن الأمر يحق فيها فهي من باب « ليل نائم ، ونهار صائم » قاله الطبري . وقيل : سميت حاقة ؛ لأنها تكون من غير شكّ لأنها حقّت فلا كاذبة لها . وقيل : سميت القيامة بذلك ؛ لأنها أحقت لأقوام الجنّة ، وأحقّت لأقوام النّار . وقيل : من حق الشيء : ثبت فهي ثابتة كائنة . وقيل : لأنها تحق كل محاق في دين اللّه أي : تغلبه ، من حاققته ، فحققته أحقه أي : غلبته .
هامش
( 1 ) ينظر : الفخر الرازي 10 / 90 .