تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
- عليه الصلاة والسلام « 1 » - . وقد مضى الفرق بين « ذي » و « صاحب » في « يونس » . قوله :
إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ
. « إذ » منصوب بمضاف محذوف ، أي : ولا يكن حالك كحاله ، أو قصتك كقصته في وقت ندائه ، ويدل على المحذوف أن الذوات لا ينصبّ عليها النهي على أحوالها ، وصفاتها . وقوله :
وَهُوَ مَكْظُومٌ
. جملة حالية من الضمير في « نادى » . والمكظوم : الممتلىء حزنا وغيظا ، ومنه كظم السقاء إذا ملأه . قال ذو الرمة : [ البسيط ]
4836 - وأنت من حبّ ميّ مضمر حزنا * عاني الفؤاد قريح القلب مكظوم « 2 »

فصل في دعاء يونس

« إِذْ نادى »
، أي : حين دعا من بطن الحوت ، فقال :
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
[ الأنبياء : 87 ] . قال القرطبي « 3 » : ومعنى
وَهُوَ مَكْظُومٌ
أي : مملوء غمّا . وقيل : كربا ، فالأول قول ابن عباس ومجاهد « 4 » ، والثاني : قول عطاء وأبي مالك ، قال الماورديّ : والفرق بينهما أن الغمّ في القلب ، والكرب في الأنفاس . وقيل : « مكظوم » محبوس ، والكظم : الحبس ومنه قولهم : كظم غيظه ، أي : حبس غضبه ، قاله ابن بحر . وقيل : « إنه المأخوذ بكظمه وهو مجرى النفس ، قاله المبرّد » . والمعنى : لا يوجد منك ما وجد منه من الضجر ، والمغاضبة ، فتبتلى ببلائه . قوله :
لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ
. قال ابن الخطيب « 5 » : لم لم يقل : تدراكته نعمة ؟ وأجاب : بأنه إنما حسن تذكير الفعل لفصل الضمير في « تداركه » . ولأن التأنيث غير حقيقي .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 203 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 402 ) وعزاه إلى عبد الرزاق وأحمد في « الزهد » وابن المنذر . ( 2 ) ينظر البحر 8 / 311 ، وفتح القدير 5 / 277 ، والدر المصون 6 / 358 ، وروح المعاني 29 / 45 . ( 3 ) ينظر الجامع لأحكام القرآن 18 / 165 . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 202 ) عن ابن عباس ومجاهد وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 402 ) عن ابن عباس وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم . وذكره عن مجاهد وعزاه إلى عبد بن حميد . ( 5 ) ينظر : الفخر الرازي 30 / 87 .