تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وعلى الأوجه بعده تكون الباء متعلقة بما قبلها ، ولا يوقف على « يبصرون » . وعلى الأوجه الأول الثلاثة يكون « المفتون » اسم مفعول على أصله ، وعلى الوجه الرابع يكون مصدرا ، وينبغي أن يقال : إن الكلام إنما يتم على قوله « المفتون » سواء قيل : بأن الباء مزيدة أم لا ، لأن قوله
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ
معلق بالاستفهام بعده ، لأنه فعل بمعنى الرؤية البصرية تعلق على الصحيح ، بدليل قولهم : أما ترى أن برق هاهنا ، فكذلك الإبصار ، لأنه هو الرؤية بالعين ، فعلى القول بزيادة الباء ، تكون الجملة الاستفهامية في محل نصب ؛ لأنها واقعة موقع مفعول الإبصار .

فصل [ في معنى قوله : « فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ »

] قال القرطبيّ « 1 » :
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ
بأيكم المفتون ، الذي فتن بالجنون ، كقوله تعالى
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
[ المؤمنون : 20 ] و
يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ
[ الإنسان : 6 ] ، وهو قول قتادة وأبي عبيدة « 2 » كما تقدم وقيل : الباء ليست مزيدة ، والمعنى
« بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ »
أي : الفتنة ، وهو مصدر على وزن المفعول ويكون المعنى : المفتون ، كقولهم : ما لفلان مجلود ولا معقول ، أي : عقل ولا جلادة ، قاله الحسن والضحاك وابن عباس . قال الراعي : [ الكامل ]
4810 - حتّى إذا لم يتركوا لعظامه * لحما ولا لفؤاده معقولا « 3 »
أي عقلا ، والمفتون المجنون الذي فتنه الشيطان . وقيل : المفتون المعذب من قول العرب فتنت الذهب بالنار ، إذا حميته ، قال تعالى
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
[ الذاريات : 13 ] أي : يعذبون وقيل : المفتون : الشيطان ؛ لأنه مفتون في دينه ، وكانوا يقولون : إن به شيطانا ، وعنوا بالمجنون هذا فقال اللّه تعالى لهم : فسيعلمون غدا بأيهم [ المجنون ] « 4 » أي : الشيطان الذي يحصل من مسه الجنون واختلاط العقل . قوله :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ
. أي : إن اللّه هو العالم بمن حاد عن دينه
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
، أي : الذين هم على الهدى ، فيجازي كلّا غدا . قوله تعالى :

[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 8 إلى 16 ]

فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 ) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 9 ) وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ ( 10 ) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ( 13 ) أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ ( 14 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 15 ) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ( 16 ) قوله :
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ
نهاه عن ممايلة المشركين وكانوا يدعونه إلى أن يكف
هامش
( 1 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 150 . ( 2 ) زاد في أ : والضحاك . ( 3 ) ينظر : القرطبي ( 18 / 150 ) . ( 4 ) في أ : المفتون .