تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وقال قتادة : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ اللّه تعالى أذلّ بني آدم بالموت ، وجعل الدّنيا دار حياة ثمّ دار موت ، وجعل الآخرة دار جزاء ، ثمّ دار بقاء » « 1 » . وعن أبي الدّرداء أن نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لولا ثلاث ما طأطأ ابن آدم رأسه : الفقر ، والمرض والموت » « 2 » . وقيل : إنما قدم الموت على الحياة ؛ لأن من نصب الموت بين عينيه ، كان أقوى الدواعي له إلى العمل الصالح . قال ابن الخطيب « 3 » : قالوا : الحياة هي الصفة التي يكون الموصوف بها بحيث يصح أن يعلم ويقدر ، واختلفوا في الموت . فقيل : إنه عبارة عن عدم هذه الصفة ، وقال أصحابنا : إنه صفة وجودية مضادة للحياة ، واحتجوا بقوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ
والعدم لا يكون مخلوقا ، وهذا هو التحقيق . وروى الكلبي عن ابن عبّاس : أن اللّه - تعالى - خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر بشيء ، ولا يجد رائحته شيء إلّا مات ، وخلق الحياة في صورة فرس بلقاء فوق الحمار ودون البغل لا تمر بشيء ، ولا يجد رائحتها شيء إلا حيي « 4 » على ما سيأتي . قال ابن الخطيب « 5 » : وهذا لا بد وأن يكون مقولا على سبيل التمثيل ، والتصوير ، وإلا فالتحقيق ما ذكرنا .

فصل في الموت والحياة

حكى ابن عباس ، والكلبي ومقاتل : أن الموت والحياة يجسمان ، فالموت في هيئة كبش لا يمر بشيء ، ولا يجد ريحه إلا مات ، وخلق الحياة على صورة فرس أنثى بلقاء وهي التي كان جبريل والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - يركبونها ، خطوتها أمد البصر فوق الحمار ودون البغل ، لا تمر بشيء يجد ريحا إلا يحيى ، ولا تطأ على شيء إلا حيي « 6 » ، وهي التي أخذ السّامري من أثرها ، فألقاها على العجل فحيي . حكاه الثعلبي والقشيري عن ابن عباس ، والماوردي « 7 » معناه عن مقاتل والكلبي .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 164 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 382 ) وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) ينظر تفسير القرطبي ( 18 / 135 ) . ( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 30 / 48 . ( 4 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 135 ) . ( 5 ) ينظر الفخر الرازي 30 / 48 . ( 6 ) ينظر تفسير القرطبي ( 18 / 135 ) . ( 7 ) ينظر : النكت والعيون 6 / 5 .