أحدها : أنه مفعول له ، أي : لأجل النصح الحاصل نفعه عليكم .
والثاني : أنه مصدر مؤكد لفعل محذوف ، أي : ينصحهم نصحا .
الثالث : أنه صفة لها ، إما على المبالغة على أنها نفس المصدر ، أو على حذف مضاف ، أي : ذات نصوح .
وقرأ زيد « 1 » بن عليّ : « توبا » دون تاء .
فصل في تعلق هذه الآية بقوله يا أيها الذين كفروا
قال ابن الخطيب « 2 » : وجه تعلق هذه الآية بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا
أنه - تعالى - نبّههم على رفع العذاب في ذلك اليوم ، بالتوبة في الدنيا ، إذ في ذلك اليوم لا تفيد التوبة .
فصل [ في أمره بالتوبة ]
أمر بالتّوبة ، وهي فرض على الأعيان في كلّ الأحوال ، وكلّ الأزمان واختلفوا في التوبة النّصوح :
فقيل : هي التي لا عودة بعدها ، كما لا يعود اللّبن إلى الضرع .
روي عن عمر ، وابن مسعود ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، ورفعه معاذ إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم « 3 » .
وقال قتادة : « النّصوح » الصّادقة الخالصة « 4 » .
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 289 ، والدر المصون 6 / 338 .
( 2 ) ينظر : الفخر الرازي 30 / 43 .
( 3 ) أثر عمر بن الخطاب . أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 158 ) والحاكم ( 2 / 494 ) وصححه وذكره الحافظ ابن حجر في « المطالب العالية » ( 3 / 390 ) رقم ( 3785 ) وعزاه إلى أحمد بن منيع وقال :
إسناده صحيح موقوف .
وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 376 ) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وهناد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن النعمان بن بشير عن عمر .
حديث ابن مسعود . أخرجه أحمد ( 1 / 396 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 376 ) وزاد نسبته إلى ابن مردويه والبيهقي .
حديث أبي بن كعب . أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في « شعب الإيمان » بسند ضعيف كما قال الحافظ السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 376 ) .
حديث معاذ . ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 376 ) وعزاه إلى ابن مردويه .
وقد روي عن ابن مسعود موقوفا أيضا . أخرجه الطبري ( 12 / 158 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 376 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر .
( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 159 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 376 ) وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر .