تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الزوجات داخلة فيه بالإلحاق ، لأن الزوج يحصي ليراجع ، وينفق أو يقطع ، وليسكن أو يخرج ، وليلحق نسبه أو يقطع ، وهذه أمور كلها مشتركة بينه وبين المرأة ، وتنفرد المرأة دونه بغير ذلك وكذلك الحاكم يفتقر إلى إحصاء العدة للفتوى عليها ، وفصل الخصومة عند المنازعة ، وهذه فوائد الأمر بإحصاء العدّة . قوله :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ » .
أي : لا تعصوه .
« لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ » .
أي : ليس للزّوج أن يخرجها من مسكن النكاح ما دامت في العدّة ، ولا يجوز لها الخروج أيضا لحق الزوج إلا لضرورة ظاهرة ، فإن خرجت أثمت ، ولا تنقطع العدّة « 1 » . فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ
ولم يقتصر على قوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
؟ . فالجواب « 2 » : إن في هذا من المبالغة ما ليس في ذاك ، فإن لفظ الرّبّ يفهم منه التربية ، وينبه على كثرة الإنعام بوجوه كثيرة ، فيبالغون في التّقوى حينئذ خوفا من فوت تلك التربية .

فصل في الرجعية والمبتوتة « 3 »

والرجعية والمبتوتة في هذا سواء ، وذلك لصيانة ماء الرجل ، وهذا معنى إضافة البيوت إليهن ، كقوله تعالى :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ
[ الأحزاب : 24 ] ، وقوله تعالى :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
[ الأحزاب : 33 ] فهو إضافة إسكان لا إضافة تمليك ، وقوله
لا تُخْرِجُوهُنَّ
يقتضي أن يكون حقّا على الأزواج ، وقوله :
وَلا يَخْرُجْنَ
يقتضي أنه حق على الزوجات ، فلا يجوز لها أن تخرج ما لم تنقض عدتها ، فإن خرجت لغير ضرورة أو حاجة أثمت ، فإن وقعت ضرورة أو خافت هدما أو غرقا ، فلها أن تخرج إلى منزل آخر ، وكذلك إن كانت لها حاجة من بيع غزل أو شراء قطن ، فيجوز لها الخروج نهارا ولا يجوز ليلا ؛ فإن رجالا استشهدوا ب « أحد » ، فقالت نساؤهم : نستوحش في بيوتنا فأذن لهن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يتحدثن عند إحداهن ، فإذا كان وقت الليل تأوي كل امرأة إلى بيتها . وأذن النبي صلى اللّه عليه وسلم لخالة جابر لما طلقها زوجها أن تخرج لجداد نخلها . وإذا لزمتها العدة في السفر تعتد ذاهبة وجائية ، والبدوية تنتوي حيث ينتوي أهلها في العدة ، لأن الانتقال في حقهم كالإقامة في حق المقيم .
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 18 / 102 . ( 2 ) ينظر : التفسير الكبير 30 / 30 . ( 3 ) ينظر : القرطبي 18 / 102 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 150 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب